كتاب "من أسرار القرآن والسنّة"، للباحث الدّكتور محمود محمد الطناجي،
هو معجم لغويّ وثقافيّ بامتياز، صادر عن دار الفتح للدّراسات والنشر في
الأردن، في العام 2008، في جزأين، وصاحبه ذو ثقافة عالية في اللّغة والنحو.
يشير صاحبه في المقدّمة إلى أنّه عمد إلى شرح الغريب من مدلول اللّفظ
والمعنى في القرآن الكريم، وحديث الرّسول الأكرم(ص)، وما يتّصل بالموضوع
من أقوال الصّحابة والتّابعين وآثارهم. و"الغريب" هو تناول ما غمُضَ فهمه
من اللّفظ والمعنى، وشرحه، وتقريب معناه إلى النّاس، وهو علم من علوم القرآن
الكريم الأساسيّة التي يحتاجها المفسِّر.
ونحن نعرف أنَّ العمل المعجمي، وخصوصاً في القرآن الكريم وعلومه اللغويَّة
والدلاليَّة، بحاجة إلى صاحب علم موسوعي وغزير، قادر على الولوج إلى هذا
الحقل المعرفي الغني والواسع
ولا غنى للباحث في مجال غريب القرآن عن الاستعانة بكتاب "المفردات في
غريب ألفاظ القرآن"، للراغب الأصفهاني وغيره، كابن الأثير الجزري، والزجّاج،
والزمخشري، وغيرهم من العلماء، ممن لهم باعٌ طويل في تناول الغريب من القرآن
الكريم والحديث النبوي الشريف.
ومن النماذج الموجودة في المعجم، والمرتّبة بحسب مادّة الحروف، يذكر
المؤلّف أحاديث تتضمَّن الإشارة إلى مفردات غريبة، ويعرضها بشكل محبّب
ومبسّط وغني من الناحية الفكرية والثقافية، ويحمل أبعاداً إنسانية وأخلاقية
وروحية.
ترى مثلاً في مادّة (أ ب ن)، يقول الباحث: "وصف الإمام عليّ بن أبي
طالب(ع) مجلس رسول الله(ص)، فقال: "مجلسه مجلس علم وحياء، وصبر وأمانة،
لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤْبَنُ فيه الحُرَم، ولا تثنّى فلتاته، إذا
تكلّم أطرق جلساؤه، كأنّ على رؤوسهم الطّير، فإذا سكت تكلّموا...".
وهنا، يشرح لفظة "تؤبن" بقوله: "أي لا يُذكرن بقبيح، فقد كان يُصان
مجلسه عن رفث القول، وفحش الكلام".
والمطّلع على معجمه، يرى مدى موسوعيَّته وإلمامه بالتراث العربي والإسلامي،
وذاكرته الفذّة، وقدرته على استيعاب الدّواوين الشعريّة في موضوعات شتّى
وحفظها، ومقدرته على توظيف ثقافته في الشّرح والتّفسير، ليمنح القارئ سعة
في الأفق المعرفي واللّغوي، بأسلوب سهل بسيط بعيد عن التَّعقيد، ويقدّم
اللّغة العربيّة، وكأنها كائن حيّ ناطق، يتفاعل معها القارئ بعيداً عن
القوالب الجامدة والقواعد اللّغويّة الجافّة.
وعن مادة "أتى"، كما في قوله تعالى في افتتاح سورة النحل المباركة:
{أَتَى أَمْرُ اللّهِ
فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}:
"أي أتى عقابه، وقيل: هو يوم القيامة، وقال أبو إسحاق الزجّاج: هو ما وعدهم
الله به من المجازاة على كفرهم، وقد عبّر سبحانه وتعالى عن المستقبل بلفظ
الماضي، تنبيهاً على تحقيق وقوعه، قال نفطويه: تقول العرب: أتاك الأمر،
وهو متوقّع، أي: أتى أمر الله وعداً، فلا تستعجلوه وقوعاً".
وفي المعجم الكثير من المفردات ومدلولاتها، في سياق معرفيّ غنيّ ومتعدّد
الأبعاد والوجوه، ويأتي هذا المعجم كرافدٍ من روافد الثقافة العربيَّة
والإسلاميّة الأصيلة. ويأتي هذا الإنجاز أيضاً في محاولة لربط الجيل بهويّته
الّتي تتعرّض لكثير من التأثيرات والضغوطات في عالم اليوم.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة
عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .
كتاب "من أسرار القرآن والسنّة"، للباحث الدّكتور محمود محمد الطناجي،
هو معجم لغويّ وثقافيّ بامتياز، صادر عن دار الفتح للدّراسات والنشر في
الأردن، في العام 2008، في جزأين، وصاحبه ذو ثقافة عالية في اللّغة والنحو.
يشير صاحبه في المقدّمة إلى أنّه عمد إلى شرح الغريب من مدلول اللّفظ
والمعنى في القرآن الكريم، وحديث الرّسول الأكرم(ص)، وما يتّصل بالموضوع
من أقوال الصّحابة والتّابعين وآثارهم. و"الغريب" هو تناول ما غمُضَ فهمه
من اللّفظ والمعنى، وشرحه، وتقريب معناه إلى النّاس، وهو علم من علوم القرآن
الكريم الأساسيّة التي يحتاجها المفسِّر.
ونحن نعرف أنَّ العمل المعجمي، وخصوصاً في القرآن الكريم وعلومه اللغويَّة
والدلاليَّة، بحاجة إلى صاحب علم موسوعي وغزير، قادر على الولوج إلى هذا
الحقل المعرفي الغني والواسع
ولا غنى للباحث في مجال غريب القرآن عن الاستعانة بكتاب "المفردات في
غريب ألفاظ القرآن"، للراغب الأصفهاني وغيره، كابن الأثير الجزري، والزجّاج،
والزمخشري، وغيرهم من العلماء، ممن لهم باعٌ طويل في تناول الغريب من القرآن
الكريم والحديث النبوي الشريف.
ومن النماذج الموجودة في المعجم، والمرتّبة بحسب مادّة الحروف، يذكر
المؤلّف أحاديث تتضمَّن الإشارة إلى مفردات غريبة، ويعرضها بشكل محبّب
ومبسّط وغني من الناحية الفكرية والثقافية، ويحمل أبعاداً إنسانية وأخلاقية
وروحية.
ترى مثلاً في مادّة (أ ب ن)، يقول الباحث: "وصف الإمام عليّ بن أبي
طالب(ع) مجلس رسول الله(ص)، فقال: "مجلسه مجلس علم وحياء، وصبر وأمانة،
لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤْبَنُ فيه الحُرَم، ولا تثنّى فلتاته، إذا
تكلّم أطرق جلساؤه، كأنّ على رؤوسهم الطّير، فإذا سكت تكلّموا...".
وهنا، يشرح لفظة "تؤبن" بقوله: "أي لا يُذكرن بقبيح، فقد كان يُصان
مجلسه عن رفث القول، وفحش الكلام".
والمطّلع على معجمه، يرى مدى موسوعيَّته وإلمامه بالتراث العربي والإسلامي،
وذاكرته الفذّة، وقدرته على استيعاب الدّواوين الشعريّة في موضوعات شتّى
وحفظها، ومقدرته على توظيف ثقافته في الشّرح والتّفسير، ليمنح القارئ سعة
في الأفق المعرفي واللّغوي، بأسلوب سهل بسيط بعيد عن التَّعقيد، ويقدّم
اللّغة العربيّة، وكأنها كائن حيّ ناطق، يتفاعل معها القارئ بعيداً عن
القوالب الجامدة والقواعد اللّغويّة الجافّة.
وعن مادة "أتى"، كما في قوله تعالى في افتتاح سورة النحل المباركة:
{أَتَى أَمْرُ اللّهِ
فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}:
"أي أتى عقابه، وقيل: هو يوم القيامة، وقال أبو إسحاق الزجّاج: هو ما وعدهم
الله به من المجازاة على كفرهم، وقد عبّر سبحانه وتعالى عن المستقبل بلفظ
الماضي، تنبيهاً على تحقيق وقوعه، قال نفطويه: تقول العرب: أتاك الأمر،
وهو متوقّع، أي: أتى أمر الله وعداً، فلا تستعجلوه وقوعاً".
وفي المعجم الكثير من المفردات ومدلولاتها، في سياق معرفيّ غنيّ ومتعدّد
الأبعاد والوجوه، ويأتي هذا المعجم كرافدٍ من روافد الثقافة العربيَّة
والإسلاميّة الأصيلة. ويأتي هذا الإنجاز أيضاً في محاولة لربط الجيل بهويّته
الّتي تتعرّض لكثير من التأثيرات والضغوطات في عالم اليوم.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة
عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .