كتاب "دراسة للتّاريخ"

كتاب "دراسة للتّاريخ"

كتاب "دراسة للتاريخ"، للمؤرّخ الشّهير "آرنولد توينبي"، نشرته الهيئة العامة المصرية للكتاب. وهو عبارة عن عمل تاريخي موسوعي في اثني عشر مجلّداً، قام صاحبه بدراسة إحدى وعشرين حضارة، محاولاً أن يضع مفهوماً شاملاً لنمط الوجود البشري منذ بداية هذه الحضارات. وبعمله هذا، نفى بطريقة أو بأخرى، تمركز المؤرّخين الغربيّين حول تراثهم، واعتبارهم أن الحضارة الغربية تحتكر كلّ التاريخ.

وبذلك، يذكّر "توينبي" بأن كلّ الشعوب لها مساهمات في صناعة الحضارة البشريّة، فالبيئة من شأنها أن تتحدّى الناس من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والطبيعيّة، فإذا استطاع المرء التغلّب عليها، أو تعامل معها بشكل حسن، فسوف يتمكّن من إنشاء حضارة قوية ذات شأن، فالنمو الحضاري أمر مرهون بمدى استجابة الناس للتحدّيات التي تواجههم. والتحدّي الأبرز للإنسانية هو في عدم تآلفها أو دأبها لتصبح عائلة واحدة، فهي بذلك تدمّر نفسها، وتقضي على فرصة صناعة الحضارة القائمة على عقليّة عالميّة واحدة تهدف إلى حفاظ الإنسان على نفسه.

وهذا أساس فلسفة "توينبي" الدّينيّة التي تقول إنّه ما دام الله واحداً، وهو ما بشّرت به الديانات والرسل، يجب أن تكون البشريّة واحدة في سيرها الحضاري، فاليهودية والمسيحية والإسلام، تنويعات على لحن واحد، وجميعها على قدم المساواة في رسالتها الكبرى للبشريّة، ألا وهي رسالة الوحدة والدّين، التي تعدّ مصدراً للإلهام والارتقاء الروحي والاجتماعي اللازميْن لدعم جهد البشر في صناعة الحضارة.

لذا، علينا إعطاء دراسة التاريخ الديني حيّزاً أكبر، فالدين أمر مهمّ جدّاً للجنس البشري.

ويعتبر الباحث "توينبي" أنّ حقائق التاريخ هي مفاتيح الطبيعة ومعنى الكون الغامض ومكاننا فيه، وأنّ التاريخ هو رؤيا لله، وإن كانت جزئيّة وضعيفة.

لقد اعتقد المؤرّخ أنَّ الدّيانات تمكّن المرء من التعامل مع قضايا الحياة والوجود، ومع كلّ الضّغوط والقلق المعرفيّ والعاطفيّ، كما أنها تنمّي علاقات أفضل بين البشر، وتساعد على الرفاهيّة الاجتماعيّة. بمعنى آخر، يمنع الدّين الإنسان من تدمير ذاته، فالإيمان بالله يجعل الفرد شخصاً متوازناً ومستقراً، وصاحب ضمير اجتماعي دافع لكلّ فعل حضاري.

يدعو "توينبي" إلى العودة إلى تعاليم الأنبياء، التي فيها شفاء الإنسان الروحي والمادّي والمعنوي، فلقد علّمنا الأنبياء أنّ الإنسان ليس إلهاً، وأنّ القوّة البشريّة محدودة، وأنّ الحبّ هو أعظم مظاهر الخير.

ويلفت إلى أنَّ المرء لا يقدر أن يعيش من دون شكل من أشكال الدين، وإذا لم يتم تهذيب العقل وصقله من خلال الديانات، فإنه سيصبح موطناً للأساطير، التي ستبرز أسوأ عناصر الطبيعة البشرية.

مع ذلك، عارض توينبي بعض النظريات الدينية التي تفتقر إلى الصدقيّة، ورأى أن الديانات بمخاطبتها البشريّة كلّها، تمكّن الإنسان من التغلّب على الحواجز بين الأمم والحضارات.

فلسفة "توينبي" تقوم على الحبّ والتعاطف؛ حبّ الله أوّلاً، ثم حبّ الإنسان..

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .


كتاب "دراسة للتاريخ"، للمؤرّخ الشّهير "آرنولد توينبي"، نشرته الهيئة العامة المصرية للكتاب. وهو عبارة عن عمل تاريخي موسوعي في اثني عشر مجلّداً، قام صاحبه بدراسة إحدى وعشرين حضارة، محاولاً أن يضع مفهوماً شاملاً لنمط الوجود البشري منذ بداية هذه الحضارات. وبعمله هذا، نفى بطريقة أو بأخرى، تمركز المؤرّخين الغربيّين حول تراثهم، واعتبارهم أن الحضارة الغربية تحتكر كلّ التاريخ.

وبذلك، يذكّر "توينبي" بأن كلّ الشعوب لها مساهمات في صناعة الحضارة البشريّة، فالبيئة من شأنها أن تتحدّى الناس من الناحية السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة والطبيعيّة، فإذا استطاع المرء التغلّب عليها، أو تعامل معها بشكل حسن، فسوف يتمكّن من إنشاء حضارة قوية ذات شأن، فالنمو الحضاري أمر مرهون بمدى استجابة الناس للتحدّيات التي تواجههم. والتحدّي الأبرز للإنسانية هو في عدم تآلفها أو دأبها لتصبح عائلة واحدة، فهي بذلك تدمّر نفسها، وتقضي على فرصة صناعة الحضارة القائمة على عقليّة عالميّة واحدة تهدف إلى حفاظ الإنسان على نفسه.

وهذا أساس فلسفة "توينبي" الدّينيّة التي تقول إنّه ما دام الله واحداً، وهو ما بشّرت به الديانات والرسل، يجب أن تكون البشريّة واحدة في سيرها الحضاري، فاليهودية والمسيحية والإسلام، تنويعات على لحن واحد، وجميعها على قدم المساواة في رسالتها الكبرى للبشريّة، ألا وهي رسالة الوحدة والدّين، التي تعدّ مصدراً للإلهام والارتقاء الروحي والاجتماعي اللازميْن لدعم جهد البشر في صناعة الحضارة.

لذا، علينا إعطاء دراسة التاريخ الديني حيّزاً أكبر، فالدين أمر مهمّ جدّاً للجنس البشري.

ويعتبر الباحث "توينبي" أنّ حقائق التاريخ هي مفاتيح الطبيعة ومعنى الكون الغامض ومكاننا فيه، وأنّ التاريخ هو رؤيا لله، وإن كانت جزئيّة وضعيفة.

لقد اعتقد المؤرّخ أنَّ الدّيانات تمكّن المرء من التعامل مع قضايا الحياة والوجود، ومع كلّ الضّغوط والقلق المعرفيّ والعاطفيّ، كما أنها تنمّي علاقات أفضل بين البشر، وتساعد على الرفاهيّة الاجتماعيّة. بمعنى آخر، يمنع الدّين الإنسان من تدمير ذاته، فالإيمان بالله يجعل الفرد شخصاً متوازناً ومستقراً، وصاحب ضمير اجتماعي دافع لكلّ فعل حضاري.

يدعو "توينبي" إلى العودة إلى تعاليم الأنبياء، التي فيها شفاء الإنسان الروحي والمادّي والمعنوي، فلقد علّمنا الأنبياء أنّ الإنسان ليس إلهاً، وأنّ القوّة البشريّة محدودة، وأنّ الحبّ هو أعظم مظاهر الخير.

ويلفت إلى أنَّ المرء لا يقدر أن يعيش من دون شكل من أشكال الدين، وإذا لم يتم تهذيب العقل وصقله من خلال الديانات، فإنه سيصبح موطناً للأساطير، التي ستبرز أسوأ عناصر الطبيعة البشرية.

مع ذلك، عارض توينبي بعض النظريات الدينية التي تفتقر إلى الصدقيّة، ورأى أن الديانات بمخاطبتها البشريّة كلّها، تمكّن الإنسان من التغلّب على الحواجز بين الأمم والحضارات.

فلسفة "توينبي" تقوم على الحبّ والتعاطف؛ حبّ الله أوّلاً، ثم حبّ الإنسان..

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية