كتاب "العقل والوحي منهج التّأويل بين ابن رشد وموسى بن ميمون وسبينوزا"، للباحث الدّكتور أشرف منصور، هو عبارة عن دراسة تحليليّة للتراث، صادر عن مطبوعات "رؤية للنّشر والتوزيع" العام 2014. ورغم الطّابع الفلسفيّ المجرّد للدّراسة، فإنّ الباحث يرى أنّ القضايا الفلسفيّة والدّينيّة، هي الّتي تؤسِّس لأيّ توجّه سياسيّ مستقبليّ.
في الفصل الأوّل من الكتاب، يتناول الباحث تحليل فلاسفة الإسلام للخطاب الدّيني، وما يمثّله هذا الخطاب من أهميّة، لجهة مضمونه المعرفي ووظائفه الاجتماعيّة والدّينيّة والسياسيّة في الحياة العامّة. ويشير الباحث إلى أنّ الفيلسوف ينتظر أن تتحوّل النّسبة الكبيرة من المجتمع عامّة إلى فئة مثقّفة متعلّمة، حتى تستطيع التناغم والتفاعل، بجديّة، وموضوعيّة، وبشكل طبيعيّ مع المشروع الفكري للفلاسفة.
ويشير الباحث أيضاً في السياق ذاته، إلى معالجة فلاسفة الإسلام للنصّ الديني، من خلال تحليل الخطاب الّذي يضمّ ألواناً من الخطابة والجدل والشّعر، نتيجة تأثّر هؤلاء الفلاسفة بتقسيم أرسطو لأنواع الكلام والخطاب وفنونه.
وقد تطرّق إلى نظريّات ابن رشد في حقول مختلفة، مثل التّأويل، والفصل بين الشّريعة والحكمة. وفي هذا السّياق، تعتبر فلسفة ابن رشد البرهانيَّة، أنَّ المعارف الشرعيّة مكمِّلة للمعارف العقليّة، وأنّ الوحي متمِّم للعقل، والشّريعة لها غرض اجتماعيّ رفيع، فهي تنحو نحو تدبير شؤون النّاس الّذي به وجود الإنسان وبلوغ سعادته. وقد ركّز في فلسفته (ابن رشد) على شرح مسألة فهم القرآن وتأويله، والعلاقة بين الدّين والفلسفة.
وفي الباب الثّاني من الكتاب، تعرَّض الباحث لمنهج موسى بن ميمون في التّأويل، كما لفلسفة ابن ميمون بين ابن رشد وما يختصّ بالرؤية الفيضيّة الإسلاميّة وما تعنيه. "فالفيضيّة" شكل من أشكال القول بوحدة الوجود. ويعتبر "هرقليطس"، الفيلسوف اليوناني، أوّل من عبّر عن نظريّة "الفيض"، بقوله: "كلّ الأشياء تفيض"، فالإله هو النّفس الكليّة التي فاضت عنها نفوس الكواكب، ونفوس البشر، وسائر الموجودات الحسيّة. وما يهمّ هو أنّ نظريّة "الفيض" تفترض وجود جوهر واحد في الكون، كما تفترض أنّه يتّسم بالواحديّة.
وفي الباب الثالث، يتحدَّث الباحث عن نظريّات "سبينوزا"، ومنشأ الدّين لديه، إضافةً إلى عرض الاتفاق والاختلاف بين ابن رشد و"سبينوزا"، لجهة المحاولات التأويليّة التي تربط بين قوانين الطبيعة من جهة، والقانون الإلهيّ من جهة ثانية.
فـ"سبينوزا" يرى أنَّ أهواء الإنسان الدينيّة والسياسيّة، هي سبب بقائه في حالة العبوديّة، وأنَّ السعادة الحقيقيَّة هي في المعرفة المكوّنة من أفكار مجرّدة. ويعتبر "سبينوزا" أنّ العقل ليس خادماً للدّين، وأنَّ الإيمان والفلسفة منفصلان، فالفلسفة لديه تقوم على مبادئ عامّة تحكم الأشياء، والإيمان يعتمد على التّسليم بالوحي والكتب المقدّسة، وهو في جوهره ـ الإيمان ـ يكفل لكلّ فرد الحريّة المطلقة في التفلسف الّذي لا يضرّ الإيمان، ولا يشكّل خطراً عليه. وعنده، أنّه لا يجب أن يتدخّل العقل في إثبات عقائد معيّنة، لأنّ هذه ليست وظيفته، بل وظيفته الأساسيّة هي اكتشاف القوانين، وإدراك نظام الطبيعة. ويتّجه "سبينوزا" إلى القول إنَّ الإيمان طريق ضروريّ لقيادة العامّة نحو المبادئ الأخلاقيّة والسّعادة، وهو طريق مختصر وبسيط.
وفي الفصلين الأخيرين، يقوم الكاتب بإلقاء الضَّوء على فلسفة "ابن رشد" وتأثيرها في عصر التنوير الأوروبي، وأوجه الاتّصال بين فلسفتي "ابن رشد" و"سبينوزا". ويبدو في الملخّص العام، غلبة التوجّه العقلاني للدّين على البحث، رغم وجود ظواهر دينيّة يعجز العقل عن تفسيرها والغوص فيها.
كتاب بحثيّ متخصّص يلقي الضّوء على قضيّة من قضايا الفكر مع ذكر شواهد، وهي قضيّة الفلسفة والدّين، وعقلنة الرّؤية الدينيّة لمظاهر الوجود.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .
كتاب "العقل والوحي منهج التّأويل بين ابن رشد وموسى بن ميمون وسبينوزا"، للباحث الدّكتور أشرف منصور، هو عبارة عن دراسة تحليليّة للتراث، صادر عن مطبوعات "رؤية للنّشر والتوزيع" العام 2014. ورغم الطّابع الفلسفيّ المجرّد للدّراسة، فإنّ الباحث يرى أنّ القضايا الفلسفيّة والدّينيّة، هي الّتي تؤسِّس لأيّ توجّه سياسيّ مستقبليّ.
في الفصل الأوّل من الكتاب، يتناول الباحث تحليل فلاسفة الإسلام للخطاب الدّيني، وما يمثّله هذا الخطاب من أهميّة، لجهة مضمونه المعرفي ووظائفه الاجتماعيّة والدّينيّة والسياسيّة في الحياة العامّة. ويشير الباحث إلى أنّ الفيلسوف ينتظر أن تتحوّل النّسبة الكبيرة من المجتمع عامّة إلى فئة مثقّفة متعلّمة، حتى تستطيع التناغم والتفاعل، بجديّة، وموضوعيّة، وبشكل طبيعيّ مع المشروع الفكري للفلاسفة.
ويشير الباحث أيضاً في السياق ذاته، إلى معالجة فلاسفة الإسلام للنصّ الديني، من خلال تحليل الخطاب الّذي يضمّ ألواناً من الخطابة والجدل والشّعر، نتيجة تأثّر هؤلاء الفلاسفة بتقسيم أرسطو لأنواع الكلام والخطاب وفنونه.
وقد تطرّق إلى نظريّات ابن رشد في حقول مختلفة، مثل التّأويل، والفصل بين الشّريعة والحكمة. وفي هذا السّياق، تعتبر فلسفة ابن رشد البرهانيَّة، أنَّ المعارف الشرعيّة مكمِّلة للمعارف العقليّة، وأنّ الوحي متمِّم للعقل، والشّريعة لها غرض اجتماعيّ رفيع، فهي تنحو نحو تدبير شؤون النّاس الّذي به وجود الإنسان وبلوغ سعادته. وقد ركّز في فلسفته (ابن رشد) على شرح مسألة فهم القرآن وتأويله، والعلاقة بين الدّين والفلسفة.
وفي الباب الثّاني من الكتاب، تعرَّض الباحث لمنهج موسى بن ميمون في التّأويل، كما لفلسفة ابن ميمون بين ابن رشد وما يختصّ بالرؤية الفيضيّة الإسلاميّة وما تعنيه. "فالفيضيّة" شكل من أشكال القول بوحدة الوجود. ويعتبر "هرقليطس"، الفيلسوف اليوناني، أوّل من عبّر عن نظريّة "الفيض"، بقوله: "كلّ الأشياء تفيض"، فالإله هو النّفس الكليّة التي فاضت عنها نفوس الكواكب، ونفوس البشر، وسائر الموجودات الحسيّة. وما يهمّ هو أنّ نظريّة "الفيض" تفترض وجود جوهر واحد في الكون، كما تفترض أنّه يتّسم بالواحديّة.
وفي الباب الثالث، يتحدَّث الباحث عن نظريّات "سبينوزا"، ومنشأ الدّين لديه، إضافةً إلى عرض الاتفاق والاختلاف بين ابن رشد و"سبينوزا"، لجهة المحاولات التأويليّة التي تربط بين قوانين الطبيعة من جهة، والقانون الإلهيّ من جهة ثانية.
فـ"سبينوزا" يرى أنَّ أهواء الإنسان الدينيّة والسياسيّة، هي سبب بقائه في حالة العبوديّة، وأنَّ السعادة الحقيقيَّة هي في المعرفة المكوّنة من أفكار مجرّدة. ويعتبر "سبينوزا" أنّ العقل ليس خادماً للدّين، وأنَّ الإيمان والفلسفة منفصلان، فالفلسفة لديه تقوم على مبادئ عامّة تحكم الأشياء، والإيمان يعتمد على التّسليم بالوحي والكتب المقدّسة، وهو في جوهره ـ الإيمان ـ يكفل لكلّ فرد الحريّة المطلقة في التفلسف الّذي لا يضرّ الإيمان، ولا يشكّل خطراً عليه. وعنده، أنّه لا يجب أن يتدخّل العقل في إثبات عقائد معيّنة، لأنّ هذه ليست وظيفته، بل وظيفته الأساسيّة هي اكتشاف القوانين، وإدراك نظام الطبيعة. ويتّجه "سبينوزا" إلى القول إنَّ الإيمان طريق ضروريّ لقيادة العامّة نحو المبادئ الأخلاقيّة والسّعادة، وهو طريق مختصر وبسيط.
وفي الفصلين الأخيرين، يقوم الكاتب بإلقاء الضَّوء على فلسفة "ابن رشد" وتأثيرها في عصر التنوير الأوروبي، وأوجه الاتّصال بين فلسفتي "ابن رشد" و"سبينوزا". ويبدو في الملخّص العام، غلبة التوجّه العقلاني للدّين على البحث، رغم وجود ظواهر دينيّة يعجز العقل عن تفسيرها والغوص فيها.
كتاب بحثيّ متخصّص يلقي الضّوء على قضيّة من قضايا الفكر مع ذكر شواهد، وهي قضيّة الفلسفة والدّين، وعقلنة الرّؤية الدينيّة لمظاهر الوجود.
إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .