متفرقات
23/03/2018

قصّة فدك

قصّة فدك

 تبعد فدك عن المدينة بما يقرب من 140 كم، وهي منطقة زراعيَّة خصبة، اعتبرت نقطة ارتكاز مهمَّة لليهود بعد خيبر. وقد تميَّزت العلاقات بين رئيسها يوشع بن نون والقيادة الإسلاميّة بالسّلام والأمان، حيث تعهّد بأن يسلّم نصف محاصيلها سنويّاً إلى الرسول(ص)، ليعيشوا تحت راية الحكومة الإسلامية، على ألّا يقوموا بأيّ أمر يعكّر صفو السلام والأمن بين الطرفين، وتتعهّد الحكومة الإسلامية في مقابل ذلك بتوفير الأمن في المنطقة كلّها.

ومن الجدير بالذكر، أنّ الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون بالحرب والقتال، تعود ملكيّتها إلى عامَّة المسلمين بإدارة القائد الأعلى للأمَّة، أمّا الأراضي التي لا يستخدمون القوّة في احتلالها، فتصبح ملكاً للرّسول(ص) والإمام من بعده، يتصرف فيها كما يشاء، فيهبها أو يؤجّرها. وعلى هذا الأساس، وهب رسول الله(ص) فدكاً لابنته الطّاهرة فاطمة الزهراء(ع)، حيث ابتغى من وراء ذلك تحقيق أمرين:

 1.  أن يستفيد منها الإمام في أداء واجباته ومتطلّبات الناس عندما يدير الحكم من بعده، إذ إنّه سيكون في حاجة إلى ميزانيّة كبيرة.

 2.  وأن تعيش أُسرة النبيّ(ص) بعده بصورة تليق بمقامه وشرفه ومكانته السامية.

وفي ذلك، يذهب معظم العلماء والمفسّرين والمحدّثين الشيعة وبعض علماء السنّة، أنّه عند نزول قوله تعالى: {وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسْكينَ وابنَ السَّبِيل}، أوصى النبيّ(ص) فدكاً إلى ابنته الزّهراء(ع). ولذلك، فقد أعاد المأمون العباسي بعد فترة من هذا الوقت فدكاً إلى أبناء الزهراء (عليها السلام)، بعد توضيح شأن نزول هذه الآية له، كما أنّ الإمام عليّاً(ع) قد صرّح بملكيّته لفدك في إحدى رسائله إلى واليه على البصرة: (عثمان بن حنيف): "بلى، كانت في أيدينا فَدَك من كلّ ما أظلّته السّماء، فشحّت عليها نفوسُ قوم، وسخت عنها نفوسُ قوم آخرين، ونعم الحكم الله". 

فدك بعد النبيّ(ص):

عندما حُرمت ابنة رسول الله(ص) من ملكها الخاصّ بعد وفاة أبيها(ص)، عمدت إلى إثبات حقّها واسترداد ملكها من جهاز الدّولة، عن طريق القانون، فأحضرت الدّلائل، بالرغم من أنّه لا يُطلَب من فرد له يد على شيء ـ أي يكون تحت تصرّفه ـ أن يقيم دليلاً على ملكيّته ذلك الشّيء. وكان شاهدها: الإمام عليّ(ع)، وأُمّ أيمن الّتي شهد لها النبيّ(ص) بأنّها من نساء الجنّة، إضافةً إلى رباح الذي كان النبيّ(ص) قد أعتقه حسب رواية البلاذري، إلّا أنّ كلّ ذلك لم ينفع في إرجاع الأرض إلى صاحبتها.

وفي العصر الأمويّ، وزع معاوية بن أبي سفيان فدكاً بين ثلاثة: مروان بن الحكم، عمرو بن عثمان، ويزيد. وعندما حكم مروان، استولى عليها تماماً، ووهبها لابنه عبد العزيز، الّذي سلّمها لولده عمر، الذي أزال أوَّل بدعة، وأعاد فدك إلى بني فاطمة(ع)، فقد كان الخليفة المعتدل، ولكن حكّام بني أُميّة تداولوها ثانيةً حتى نهاية دولتهم.

أمّا في العصر العباسيّ، فقد ردّها السفاح أبو العباس إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثمّ قبضها أبو جعفر المنصور من بني الحسن، ثمّ ردَّها المهدي ابنه إليهم، حتى جاء المأمون فردَّها على أصحابها الشرعيّين بصورة رسمية.

وقد استغلّ الأمويّون والعباسيّون فدكاً استغلالاً سياسيّاً، بجانب الاستفادة الاقتصادية، واضطرب أمرها بين السّلب والردّ.

[المصدر: كتاب "السيرة المحمدية"، الشيخ جعفر السبحاني].

 تبعد فدك عن المدينة بما يقرب من 140 كم، وهي منطقة زراعيَّة خصبة، اعتبرت نقطة ارتكاز مهمَّة لليهود بعد خيبر. وقد تميَّزت العلاقات بين رئيسها يوشع بن نون والقيادة الإسلاميّة بالسّلام والأمان، حيث تعهّد بأن يسلّم نصف محاصيلها سنويّاً إلى الرسول(ص)، ليعيشوا تحت راية الحكومة الإسلامية، على ألّا يقوموا بأيّ أمر يعكّر صفو السلام والأمن بين الطرفين، وتتعهّد الحكومة الإسلامية في مقابل ذلك بتوفير الأمن في المنطقة كلّها.

ومن الجدير بالذكر، أنّ الأراضي التي يسيطر عليها المسلمون بالحرب والقتال، تعود ملكيّتها إلى عامَّة المسلمين بإدارة القائد الأعلى للأمَّة، أمّا الأراضي التي لا يستخدمون القوّة في احتلالها، فتصبح ملكاً للرّسول(ص) والإمام من بعده، يتصرف فيها كما يشاء، فيهبها أو يؤجّرها. وعلى هذا الأساس، وهب رسول الله(ص) فدكاً لابنته الطّاهرة فاطمة الزهراء(ع)، حيث ابتغى من وراء ذلك تحقيق أمرين:

 1.  أن يستفيد منها الإمام في أداء واجباته ومتطلّبات الناس عندما يدير الحكم من بعده، إذ إنّه سيكون في حاجة إلى ميزانيّة كبيرة.

 2.  وأن تعيش أُسرة النبيّ(ص) بعده بصورة تليق بمقامه وشرفه ومكانته السامية.

وفي ذلك، يذهب معظم العلماء والمفسّرين والمحدّثين الشيعة وبعض علماء السنّة، أنّه عند نزول قوله تعالى: {وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسْكينَ وابنَ السَّبِيل}، أوصى النبيّ(ص) فدكاً إلى ابنته الزّهراء(ع). ولذلك، فقد أعاد المأمون العباسي بعد فترة من هذا الوقت فدكاً إلى أبناء الزهراء (عليها السلام)، بعد توضيح شأن نزول هذه الآية له، كما أنّ الإمام عليّاً(ع) قد صرّح بملكيّته لفدك في إحدى رسائله إلى واليه على البصرة: (عثمان بن حنيف): "بلى، كانت في أيدينا فَدَك من كلّ ما أظلّته السّماء، فشحّت عليها نفوسُ قوم، وسخت عنها نفوسُ قوم آخرين، ونعم الحكم الله". 

فدك بعد النبيّ(ص):

عندما حُرمت ابنة رسول الله(ص) من ملكها الخاصّ بعد وفاة أبيها(ص)، عمدت إلى إثبات حقّها واسترداد ملكها من جهاز الدّولة، عن طريق القانون، فأحضرت الدّلائل، بالرغم من أنّه لا يُطلَب من فرد له يد على شيء ـ أي يكون تحت تصرّفه ـ أن يقيم دليلاً على ملكيّته ذلك الشّيء. وكان شاهدها: الإمام عليّ(ع)، وأُمّ أيمن الّتي شهد لها النبيّ(ص) بأنّها من نساء الجنّة، إضافةً إلى رباح الذي كان النبيّ(ص) قد أعتقه حسب رواية البلاذري، إلّا أنّ كلّ ذلك لم ينفع في إرجاع الأرض إلى صاحبتها.

وفي العصر الأمويّ، وزع معاوية بن أبي سفيان فدكاً بين ثلاثة: مروان بن الحكم، عمرو بن عثمان، ويزيد. وعندما حكم مروان، استولى عليها تماماً، ووهبها لابنه عبد العزيز، الّذي سلّمها لولده عمر، الذي أزال أوَّل بدعة، وأعاد فدك إلى بني فاطمة(ع)، فقد كان الخليفة المعتدل، ولكن حكّام بني أُميّة تداولوها ثانيةً حتى نهاية دولتهم.

أمّا في العصر العباسيّ، فقد ردّها السفاح أبو العباس إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن، ثمّ قبضها أبو جعفر المنصور من بني الحسن، ثمّ ردَّها المهدي ابنه إليهم، حتى جاء المأمون فردَّها على أصحابها الشرعيّين بصورة رسمية.

وقد استغلّ الأمويّون والعباسيّون فدكاً استغلالاً سياسيّاً، بجانب الاستفادة الاقتصادية، واضطرب أمرها بين السّلب والردّ.

[المصدر: كتاب "السيرة المحمدية"، الشيخ جعفر السبحاني].

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية