دعا المسلمين والعرب للتحرّك سريعاً
فضل الله: استباحة الأقصى تتمّ بإشارات أمريكية
دعا العلامة المرجع، السيّد محمد حسين فضل الله، جميع المسلمين والعرب والأحرار إلى أن يهبّوا للدفاع عن المسجد الأقصى، وعن القضيّة الفلسطينيّة والشعب الفلسطيني، بكلّ الوسائل المتوفّرة لديهم؛ لأن شعور الصهاينة بأنّ الوضع العربي والإسلامي العام بات في أضعف حالاته، يغريهم بتوسيع دائرة العدوان، لتصل إلى مستوى الاستهداف المباشر لأحد أبرز مقدّسات المسلمين والعرب.
وقال في بيان أصدره تعليقاً على محاولات المتطرّفين اليهود اقتحام المسجد الأقصى:
إنّ المسألة ليست في تعبير المسلمين والعرب عن مدى احترامهم للحجَر على حساب البشر، بل في تأكيد صيانتهم وحفظهم لحقوق البشر وقضاياهم، ورفضهم لتزوير التاريخ؛ لأنّ سرقة التاريخ في معطياته وجذوره وأحداثه هي من أفظع السرقات، وهي التي تعين على سرقة الحاضر وتطلّعات أجيالنا نحو المستقبل، وهو ما يتوجّب على كلّ المسلمين والعرب أن يمنعوه في فلسطين، حتى لا تصل المسألة إلى ما يوازي النكبة الشاملة.
ورأى سماحته بأنّ غلاة المتطرّفين من اليهود في فلسطين إنّما يتغذّون، في كلّ أعمالهم الوحشية، من السياسة الأمريكية، ومن كلّ الإشارات التي يطلقها الرئيس الأمريكي ومساعدوه لمصادرة البقيّة الباقية من حقوق الفلسطينيين في القدس وفلسطين.
وأبدى سماحته خشيته من أن تكون هذه الأجواء التي تحضّر للهجوم على المسجد الأقصى والتهديد باستباحته هي المرحلة الثانية من مراحل خطّة شارون التي بدأت بقيامه هو باقتحامه قبل أعوام، ليوحي اليوم بأنّ هشاشة الوضع العربي والإسلامي يمكن أن تساهم في استباحة منطقة القلب للقضيّة العربية والإسلامية، ومنطقة الشعور والإحساس على المستوى السياسي والديني.
وأضاف: ليس غريباً أن يتزامن الاعتداء لاستباحة الأقصى مع زيارة شارون للولايات المتحدة الأمريكية، ولقائه بالرئيس الأمريكي بوش الذي يمثّل الجندي الأوّل والمساعد الأبرز في مسيرة الهدم والقتل والإحراق التي يحرّكها شارون ضدّ الواقع العربي والإسلامي انطلاقاً من فلسطين.
وخلص سماحته إلى دعوة العرب والمسلمين إلى العمل بسرعة، ومن دون إبطاء، والتحرّك سياسياً وإعلاميّاً، وما هو أبعد من ذلك، لإفشال الخطة الجديدة التي يقف المستوطنون والمتطرّفون في واجهتها، والذي يحرّكها ـ في الواقع ـ شارون ومن خلفه جورج بوش، مشيراً إلى أن الواقع الفلسطيني لا يزال يزخر بالمفاجآت، وأن بمقدور الفلسطينيّين أن يردّوا هذه الاعتداءات، حيث لا تعود التهدئة ولا الهدنة ذات موضوع عند وصول المسألة إلى هذا المستوى من الخطورة، كما أنّ من المطلوب، عربيّاً وإسلاميّاً، العمل لإشعار الإدارة الأمريكيّة ومن معها، بأنّ الأمّة لا تزال تملك إرباك مشاريعهم في السيطرة على المنطقة، وإرباك المشروع الإسرائيلي في مصادرة الواقع الفلسطيني كلّه.
مكتب سماحة المرجع آية الله العظمى السيد محمد حسين فضل الله
بيروت 30 صفر 1426هـ الموافق 9 نيسان-أبريل 2005م