لنكن الأمناء مع الله والرَّسول والنَّاس كافّةً

لنكن الأمناء مع الله والرَّسول والنَّاس كافّةً

بالعودة إلى الذَّاكرة، نستحضر المواقف والمواعظ الّتي ألقاها العلامة المرجع السيِّد محمد حسين فضل الله(رض)، في الخطبة الدّينيّة لصلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، وذلك بتاريخ 12 جمادى الثّانية العام 1425ه/ الموافق 30/7/2004م، حيث تحدَّث عن موضوع الأمانة، وعلاقتها بالإيمان:

"يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يا أيُّها الَّذين آمنوا لا تخونوا الله والرَّسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}. إنّ الله سبحانه وتعالى ـ من خلال وحي هذه الآية الكريمة ـ يريد أن يقول للذين آمنوا: إن إيمانكم يمثّل ميثاقاً بينكم وبين الله، وعهداً يشمل كلّ التزاماتكم، سواء كان الالتزام التزاماً عقائديّاً أو عمليّاً، بحيث يكون كلّ واحد منكم بكلّه لله، لأنّ الله هو الذي أعطى الإنسان وجوده، وهو الذي رعى هذا الوجود، بكلّ ما أنعم عليه من النّعم التي تمنح هذا الوجود فرصة القوّة والحركة والنمو والاستمرار.

فليس لأيّ واحد منكم شيء لذاته، فلم يصنع أحد منكم ذاته، حتى الّذين يدرسون ويفكّرون ليصنعوا شخصيّة العالِم في شخصيتهم، أو شخصية المفكّر، أو الذي يمتلك الخبرة والممارسة، أو ما إلى ذلك، فإنهم يصنعونها في أنفسهم بالأدوات التي مكّنهم الله منها، فالله تعالى أعطاك العقل الذي تفكّر به، وأعطاك العين التي تبصر بها، والأذن الّتي تسمع بها، واللّسان الذي تنطق به؛ أعطاك كلَّ حواسّك التي تلمس بها الأشياء وتعرفها بها. فليس هناك شيء لك حتى فيما يتحرّك به وجودك، أو فيما يكبر فيه هذا الوجود، حتى إنّ بعض الشّعراء تحدّث عن شكر الله فقال:

شكر الإله نعمة موجبة لشكري       وكيف شكري برّه وشكره من برّي

لذلك، هناك عهد بينك وبين الله، فعندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فإن هذه الشهادة تعني أنك تعاهد الله على أن تكون كلّ حياتك في خطّ التوحيد الذي يفرض أن تلتزم بفكرة الإله الواحد، والحركة في طاعة الإله الواحد وعبادته، وفي كلّ ما يأمر به وينهى عنه. وعندما تقول: أشهد أنّ محمداً رسول الله، فإنّ ذلك عهد بينك وبين رسول الله، أن تلتزم رسالته وتطيعها، وأن لا تلتزم أيّة رسالة أخرى وأيّ فكر آخر.. عمق الإيمان بالله الواحد والإيمان بالرسول، هو عهد بين المؤمن وبين الله ورسوله".

ويشير سماحته إلى أن الالتزام تجاه المجتمع يحتّم أن يكون المرء أميناً، بما يرفد الحياة العامة من قيمة وغنى، ويمدّها بالطاقة المبدعة والحيّة والفاعلة، حيث يعيش الإنسان الأمانة في كلّ ذلك:

"وهكذا، عندما تعيش مع الناس، فإنّ التزاماتك الاجتماعية في أنّك جزء من المجتمع، تفرض نمط الحياة التبادلية بينك وبينه، سواء كان ذلك من خلال الأب والأمّ، وهما الخلية الأولى للمجتمع، أو المدرسة أو المستشفى أو المؤسسة... فالمجتمع يعطيك، عندما يدافع عن حريتك في سياستك واقتصادك، وعليك أن تعطيه، وعطاء المجتمع هو أمانة المجتمع عندك.

فإذا كنت عالِماً، لا يجوز لك أن تحجب علمك، وإذا كنت صاحب خبرة أو قوّة، فلا يجوز لك أن تمنع عن المجتمع خبرتك وقوّتك، وهكذا بالنّسبة إلى كلّ الطاقات التي تملكها، وقد قال الشّاعر:

الناس للناس من بدوٍ ومن حَضَر      بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

فالآية الكريمة التي تلوناها، تؤكّد أنّ أيّ انحراف عن الالتزامات التي يلتزمها المؤمن في إيمانه التوحيدي أمام الله، والرسولي أمام النبيّ(ص)، والاجتماعي فيما يلتزمه أمام الناس، هو خيانة.

وهناك مسألة لا بدّ من أن نلتفت إليها، وهي أنّه قد ينهاك بعض الناس عن الخيانة والسرقة وشرب الخمر، فيقول: أنا حرّ.. ولكنك لست حراً، لأنك عندما التزمت بالإسلام، فإن هذا الالتزام قيّدك، وقد ورد في بعض أحاديث أئمّة أهل البيت(ع)، أن خيانة الله والرسول هي معصيتهما، وخيانة الناس هي خيانة الالتزامات التي تفرضها الالتزامات الخاصّة."

ويلفت سماحته إلى خطورة الخيانة وآثارها السلبيّة على الواقع ككلّ، عارضاً للعديد من الأحاديث التي تحذّر من الخيانة:

"ولذلك، خاطب الله تعالى بني إسرائيل بقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم}، وقد ورد في الحديث عن رسول الله(ص) وهو يبيّن خطورة الخيانة: «أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنّ إلا خرب ولم يعمّر بالبركة: الخيانة، والسّرقة، وشرب الخمر، والزّنى». وفي الحديث عن الإمام الصّادق(ع) يقول: «يُجبل المؤمن على كلّ طبيعة ـ قد يرتكب المؤمن بعض المعاصي ـ إلا الخيانة والكذب»، لأنّ الإيمان يفرض الإخلاص والصّدق.

وورد في الحديث عن النبيّ(ص): «ليس منا من خان الأمانة»، فالنبيّ(ص) يخرج الخائن عن المجتمع الإسلاميّ. وفي الحديث عنه(ص): «المكر والخديعة والخيانة في النّار»، وعنه(ص): «الخيانة غدر»، وفي حديث آخر: «إيّاك والخيانة، فإنها شرّ معصية، وإن الخائن لمعذَّب في النّار على خيانته»، وفي حديث آخر: «رأس النّفاق الخيانة». وفي رواية عن الإمام الباقر(ع)، وقد جاءه شخص من الشيعة يسأله عن فرقة تختلف عن التشيّع وهم المرجئة، فقال: إني رجل أريد أن ألازم مكّة، وعليّ دَين للمرجئة، فما تقول؟ فقال(ع): «اِرجع إلى مؤدّي دينك، وانظر أن تلقى الله تعالى وليس عليك دَين، فإنّ المؤمن لا يخون». هذا الحديث موجَّه إلى كلّ الناس الذين يستحلّون أموال الآخرين الّذين لا يلتقون معهم، لأنّ هناك بعض الناس يستحلّون حتى أموال المسلمين، ناهيك بأولئك الذين يعيشون في المغتربات ويسيئون استعمال عقود التأمين والبطاقات الائتمانية، تحت دعوى أن هذا المال هو للكفّار. ولكنّني أقول: لا فرق في الأمانة وفي احترام أموال الناس، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وهذه ليست من عندي، بل إنّ الله تعالى يقول: {لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ـ لم يقاتلوكم لأنكم مسلمون ـ ولم يخرجوكم من دياركم ـ فهؤلاء استقبلوكم في ديارهم ـأن تبرّوهم وتقسطوا إليهم ـ أن تتعاملوا معهم بالبرّ والعدل، ومن العدل أن تحفظ للإنسان ماله ـ إنَّ الله يحبّ المقسطين}.

وعن الإمام عليّ (ع): «الخيانة دليل على قلّة الورع وعدم الدّيانة»، وعنه (ع): «شرّ الناس من لا يعتقد الأمانة ولا يجتنب الخيانة». هناك بعض النّاس يبرّر الخيانة، باعتبار أنّ فلاناً خانه، ففي الحديث عن النبيّ(ص): «لا تخن من خانك فتكون مثله»، وعن الإمام عليّ(ع): «لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تشن عدوّك وإن شانك»، وعن أحد أصحاب الإمام الصّادق(ع) يقول: سألت أبا عبد الله الصّادق(ع) عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال، فآخذه مكان مالي وأجحده؟ قال (ع): «إن خانك فلا تخنه، فلا تدخل في ما عبته عليه». وعن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله الصادق(ع): الرجل يكون لي عليه الحقّ، فيجحدنيه ثم يستودعني مالاً، ألي أن آخذ مالي عنده؟ قال(ع): «لا، فهذه خيانة». وعنه (ع) في قوله لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون، إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن»، قلت: وما الخائن؟ قال(ع): «من ادّخر عن مؤمن درهماً، أو حبس عنه شيئاً من أمر الدّنيا». وعن الإمام الجواد(ع): «كفى بالمرء خيانةً، أن يكون أميناً للخونة»، وعن رسول الله(ص): «أمَّا علامة الخائن فأربعة: عصيان الرحمن، وأذى الجيران، وبغض الأقران، والقرب إلى الطغيان». وفي الحديث عن الإمام عليّ(ع): «إنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة»، هؤلاء الذين يخونون الأمّة، فيتجسّسون للعدوّ، ويساعدون المستكبرين على احتلال بلادهم ونهب ثرواتهم، ويخونون الأمّة فيحكمونها بغير الحقّ".

ويختم سماحته بالدّعوة إلى أن نكون الأمناء أمام الله والناس والحياة:

"لا بدّ لنا من أن نرتفع إلى هذا المستوى، أن نكون الأمناء، لأنّ الله تعالى لا يحبّ من كان خوّاناً أثيماً، فعلينا أن نكون الأمناء حتى نقف أمام الله، فيعطينا ثواب الإنسان الّذي عاش الأمانة مع ربّه ومع رسوله ومع النّاس كافّة".

بالعودة إلى الذَّاكرة، نستحضر المواقف والمواعظ الّتي ألقاها العلامة المرجع السيِّد محمد حسين فضل الله(رض)، في الخطبة الدّينيّة لصلاة الجمعة، من على منبر مسجد الإمامين الحسنين(ع) في حارة حريك، وذلك بتاريخ 12 جمادى الثّانية العام 1425ه/ الموافق 30/7/2004م، حيث تحدَّث عن موضوع الأمانة، وعلاقتها بالإيمان:

"يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {يا أيُّها الَّذين آمنوا لا تخونوا الله والرَّسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون}. إنّ الله سبحانه وتعالى ـ من خلال وحي هذه الآية الكريمة ـ يريد أن يقول للذين آمنوا: إن إيمانكم يمثّل ميثاقاً بينكم وبين الله، وعهداً يشمل كلّ التزاماتكم، سواء كان الالتزام التزاماً عقائديّاً أو عمليّاً، بحيث يكون كلّ واحد منكم بكلّه لله، لأنّ الله هو الذي أعطى الإنسان وجوده، وهو الذي رعى هذا الوجود، بكلّ ما أنعم عليه من النّعم التي تمنح هذا الوجود فرصة القوّة والحركة والنمو والاستمرار.

فليس لأيّ واحد منكم شيء لذاته، فلم يصنع أحد منكم ذاته، حتى الّذين يدرسون ويفكّرون ليصنعوا شخصيّة العالِم في شخصيتهم، أو شخصية المفكّر، أو الذي يمتلك الخبرة والممارسة، أو ما إلى ذلك، فإنهم يصنعونها في أنفسهم بالأدوات التي مكّنهم الله منها، فالله تعالى أعطاك العقل الذي تفكّر به، وأعطاك العين التي تبصر بها، والأذن الّتي تسمع بها، واللّسان الذي تنطق به؛ أعطاك كلَّ حواسّك التي تلمس بها الأشياء وتعرفها بها. فليس هناك شيء لك حتى فيما يتحرّك به وجودك، أو فيما يكبر فيه هذا الوجود، حتى إنّ بعض الشّعراء تحدّث عن شكر الله فقال:

شكر الإله نعمة موجبة لشكري       وكيف شكري برّه وشكره من برّي

لذلك، هناك عهد بينك وبين الله، فعندما تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، فإن هذه الشهادة تعني أنك تعاهد الله على أن تكون كلّ حياتك في خطّ التوحيد الذي يفرض أن تلتزم بفكرة الإله الواحد، والحركة في طاعة الإله الواحد وعبادته، وفي كلّ ما يأمر به وينهى عنه. وعندما تقول: أشهد أنّ محمداً رسول الله، فإنّ ذلك عهد بينك وبين رسول الله، أن تلتزم رسالته وتطيعها، وأن لا تلتزم أيّة رسالة أخرى وأيّ فكر آخر.. عمق الإيمان بالله الواحد والإيمان بالرسول، هو عهد بين المؤمن وبين الله ورسوله".

ويشير سماحته إلى أن الالتزام تجاه المجتمع يحتّم أن يكون المرء أميناً، بما يرفد الحياة العامة من قيمة وغنى، ويمدّها بالطاقة المبدعة والحيّة والفاعلة، حيث يعيش الإنسان الأمانة في كلّ ذلك:

"وهكذا، عندما تعيش مع الناس، فإنّ التزاماتك الاجتماعية في أنّك جزء من المجتمع، تفرض نمط الحياة التبادلية بينك وبينه، سواء كان ذلك من خلال الأب والأمّ، وهما الخلية الأولى للمجتمع، أو المدرسة أو المستشفى أو المؤسسة... فالمجتمع يعطيك، عندما يدافع عن حريتك في سياستك واقتصادك، وعليك أن تعطيه، وعطاء المجتمع هو أمانة المجتمع عندك.

فإذا كنت عالِماً، لا يجوز لك أن تحجب علمك، وإذا كنت صاحب خبرة أو قوّة، فلا يجوز لك أن تمنع عن المجتمع خبرتك وقوّتك، وهكذا بالنّسبة إلى كلّ الطاقات التي تملكها، وقد قال الشّاعر:

الناس للناس من بدوٍ ومن حَضَر      بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم

فالآية الكريمة التي تلوناها، تؤكّد أنّ أيّ انحراف عن الالتزامات التي يلتزمها المؤمن في إيمانه التوحيدي أمام الله، والرسولي أمام النبيّ(ص)، والاجتماعي فيما يلتزمه أمام الناس، هو خيانة.

وهناك مسألة لا بدّ من أن نلتفت إليها، وهي أنّه قد ينهاك بعض الناس عن الخيانة والسرقة وشرب الخمر، فيقول: أنا حرّ.. ولكنك لست حراً، لأنك عندما التزمت بالإسلام، فإن هذا الالتزام قيّدك، وقد ورد في بعض أحاديث أئمّة أهل البيت(ع)، أن خيانة الله والرسول هي معصيتهما، وخيانة الناس هي خيانة الالتزامات التي تفرضها الالتزامات الخاصّة."

ويلفت سماحته إلى خطورة الخيانة وآثارها السلبيّة على الواقع ككلّ، عارضاً للعديد من الأحاديث التي تحذّر من الخيانة:

"ولذلك، خاطب الله تعالى بني إسرائيل بقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم}، وقد ورد في الحديث عن رسول الله(ص) وهو يبيّن خطورة الخيانة: «أربع لا تدخل بيتاً واحدة منهنّ إلا خرب ولم يعمّر بالبركة: الخيانة، والسّرقة، وشرب الخمر، والزّنى». وفي الحديث عن الإمام الصّادق(ع) يقول: «يُجبل المؤمن على كلّ طبيعة ـ قد يرتكب المؤمن بعض المعاصي ـ إلا الخيانة والكذب»، لأنّ الإيمان يفرض الإخلاص والصّدق.

وورد في الحديث عن النبيّ(ص): «ليس منا من خان الأمانة»، فالنبيّ(ص) يخرج الخائن عن المجتمع الإسلاميّ. وفي الحديث عنه(ص): «المكر والخديعة والخيانة في النّار»، وعنه(ص): «الخيانة غدر»، وفي حديث آخر: «إيّاك والخيانة، فإنها شرّ معصية، وإن الخائن لمعذَّب في النّار على خيانته»، وفي حديث آخر: «رأس النّفاق الخيانة». وفي رواية عن الإمام الباقر(ع)، وقد جاءه شخص من الشيعة يسأله عن فرقة تختلف عن التشيّع وهم المرجئة، فقال: إني رجل أريد أن ألازم مكّة، وعليّ دَين للمرجئة، فما تقول؟ فقال(ع): «اِرجع إلى مؤدّي دينك، وانظر أن تلقى الله تعالى وليس عليك دَين، فإنّ المؤمن لا يخون». هذا الحديث موجَّه إلى كلّ الناس الذين يستحلّون أموال الآخرين الّذين لا يلتقون معهم، لأنّ هناك بعض الناس يستحلّون حتى أموال المسلمين، ناهيك بأولئك الذين يعيشون في المغتربات ويسيئون استعمال عقود التأمين والبطاقات الائتمانية، تحت دعوى أن هذا المال هو للكفّار. ولكنّني أقول: لا فرق في الأمانة وفي احترام أموال الناس، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وهذه ليست من عندي، بل إنّ الله تعالى يقول: {لا ينهاكم الله عن الّذين لم يقاتلوكم في الدّين ـ لم يقاتلوكم لأنكم مسلمون ـ ولم يخرجوكم من دياركم ـ فهؤلاء استقبلوكم في ديارهم ـأن تبرّوهم وتقسطوا إليهم ـ أن تتعاملوا معهم بالبرّ والعدل، ومن العدل أن تحفظ للإنسان ماله ـ إنَّ الله يحبّ المقسطين}.

وعن الإمام عليّ (ع): «الخيانة دليل على قلّة الورع وعدم الدّيانة»، وعنه (ع): «شرّ الناس من لا يعتقد الأمانة ولا يجتنب الخيانة». هناك بعض النّاس يبرّر الخيانة، باعتبار أنّ فلاناً خانه، ففي الحديث عن النبيّ(ص): «لا تخن من خانك فتكون مثله»، وعن الإمام عليّ(ع): «لا تخن من ائتمنك وإن خانك، ولا تشن عدوّك وإن شانك»، وعن أحد أصحاب الإمام الصّادق(ع) يقول: سألت أبا عبد الله الصّادق(ع) عن رجل وقع لي عنده مال وكابرني عليه وحلف، ثم وقع له عندي مال، فآخذه مكان مالي وأجحده؟ قال (ع): «إن خانك فلا تخنه، فلا تدخل في ما عبته عليه». وعن معاوية بن عمّار قال: قلت لأبي عبد الله الصادق(ع): الرجل يكون لي عليه الحقّ، فيجحدنيه ثم يستودعني مالاً، ألي أن آخذ مالي عنده؟ قال(ع): «لا، فهذه خيانة». وعنه (ع) في قوله لأبي هارون المكفوف: «يا أبا هارون، إن الله تبارك وتعالى آلى على نفسه أن لا يجاوره خائن»، قلت: وما الخائن؟ قال(ع): «من ادّخر عن مؤمن درهماً، أو حبس عنه شيئاً من أمر الدّنيا». وعن الإمام الجواد(ع): «كفى بالمرء خيانةً، أن يكون أميناً للخونة»، وعن رسول الله(ص): «أمَّا علامة الخائن فأربعة: عصيان الرحمن، وأذى الجيران، وبغض الأقران، والقرب إلى الطغيان». وفي الحديث عن الإمام عليّ(ع): «إنّ أعظم الخيانة خيانة الأمّة»، هؤلاء الذين يخونون الأمّة، فيتجسّسون للعدوّ، ويساعدون المستكبرين على احتلال بلادهم ونهب ثرواتهم، ويخونون الأمّة فيحكمونها بغير الحقّ".

ويختم سماحته بالدّعوة إلى أن نكون الأمناء أمام الله والناس والحياة:

"لا بدّ لنا من أن نرتفع إلى هذا المستوى، أن نكون الأمناء، لأنّ الله تعالى لا يحبّ من كان خوّاناً أثيماً، فعلينا أن نكون الأمناء حتى نقف أمام الله، فيعطينا ثواب الإنسان الّذي عاش الأمانة مع ربّه ومع رسوله ومع النّاس كافّة".

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية