"الدّين في حدود مجرّد العقل"

"الدّين في حدود مجرّد العقل"
كتاب "الدّين في حدود مجرّد العقل"، لإيمانويل كانط، ترجمه إلى العربية فتحي المسكيني "صادر عن دار جداول للنّشر، بيروت 2012.

وبحسب مترجم الكتاب، فإن "كانط" افتتح تصدير الطبعة الأولى من كتاب "الدّين في حدود مجرّد العقل"، بالإعلان عن أطروحة مركزيّة لديه، ألا وهي أنّ الأخلاق، من جهة ما... لا تحتاج أبداً فيما يتعلّق بذاتها إلى الدّين، بل هي مكتفية بذاتها. والسّؤال المطروح: ما الذي دفع فيلسوف الأخلاق الأكبر لتقديم نظريّة فلسفيّة في الدّين، ما دام أنّ الأخلاق مكتفية بذاتها؟!.

ويطرح كانط أنّ الإنسان محتاج إلى غايةٍ ما تكون هي غاية الغايات، والّتي يجعلها نصب عينيه في كلّ وجوده على الأرض، أي إلى غاية نهائيّة لواجباته تكون أوسع نطاقاً من مجرّد واجبه الخلقيّ، فيقول: "إنّ الأخلاق إنما تقود على نحو لا بدّ منه إلى الدّين".

كما أن أصل حاجة البشر، كما جاء في فصول الكتاب إلى الدّين، لا يكمن في أيّ نوع من أنواع العبوديّة، بل في قدرتهم الرائعة على الحريّة، وبالتّحديد حريّة المصير، حرية اقتراح غاية نهاية لوجودهم على الأرض، تليق بعقولهم، أي بقدرتهم على إعطاء قيمة أو معنى لسيرتهم الخاصّة في تدبير أنفسهم، ومن ثمة، فالحاجة إلى الدّين لا تأتي إلى الأخلاق من خارج، بل هي "فكرة تنبع من الأخلاق وليست أساساً لها".

لذلك، ليست الفلسفة بالضرورة نقداً للدين، بل تأصيلاً جذرياً لإمكانيته الأخلاقية في الطبيعة البشرية. ولا ينفع الدّين أن تحميه سلطة الدولة ضد حرية التفكير التي تنقده، وبالتالي أن تعامله وكأنه في حاجة إلى من يدافع عنه، فإن طاعة السلطة هي أمر أخلاقي تماماً، ولا يضاف إليها أي شيء إذا تم ربطها بالدين.

إن الفلسفة هي تفكير في معنى الدين "داخل حدود العقل بمجرده"، وليس "بإرادة إحداث تغيير في العقائد الإيمانية". لكن الحرص على البقاء داخل "حدود العقل" ليس موقفاً سالباً، بل هو الأمارة الكبرى والحاسمة على قدرتنا المطلقة على الحرية.

ويقترح كانط أن نفتح العقل على الدين والدين على العقل، بحيث نستطيع أن نعتبر أحدهما دائرة أوسع للإيمان، ينطوي في ذاته على الآخر، أي العقل والدين، بوصفه دائرة أضيق من الأولى، فيدوران حول مركز واحد، وعلى الفيلسوف أن يكشف النقاب عن هذا المركز.

ولذلك، فالمشكل هو: كيف نخرج بالإنسانيّة من دين الشعائر إلى دين العقل؟ من دين تاريخي خاصّ بشعب دون آخر، إلى دين عقلي هو كوني لكلّ الشعوب؟

وإن أحد رهانات الفلسفة، هو أن تجعل الدين الذي يحكى إلى الأطفال قابلاً للتحوّل إلى مفهومات خلقية في عقولهم، وبالتالي قابلاً للفهم.

والمقالات الأربع من الكتاب تعرض على التوالي أطروحات، هي:

1 ـ أن ثمة ضرباً من النشر الجذري في الطبيعة الإنسانية.

2ـ أنّه يوجد فينا صراع يقوده مبدأ الخير ضد مبدأ الشر من أجل السيادة على الإنسان.

3ـ أن انتصار مبدأ الخير على مبدأ الشر هو ممكن، وعلينا أن نأمل في أن يؤدي إلى إقامة حكم الله في الأرض.

4ـ أنه ينبغي التمييز في خدمة الله بين عبادة صحيحة وعبادة باطلة، أي بين الدين والكهنوت.

لكن الغرض العام للكتاب و ليس شيئاً آخر في نهاية الأمر، على حدّ عبارة "كانط" سوى "بيان صلة الدين بالطبيعة الإنسانية".

وكانط يثني على جميع الأديان التي نعرفها، بقدر ما تتأوّل العقائد الإيمانية من أجل غايات حسنة وضرورة بالنّسبة إلى كل الناس، ويقول كانط عن الإسلام: "إن المحمديين إنما يعرفون كيف يمنحون وصف فردوسهم، والمرسوم بكلّ شهوة حسية، معنى روحياً جداً حقاً".

كيف نرجع إلى الدين الأصيل قدرته على الحرية؟ كيف يمكن إحياء الروح الدينية المحضة؟ وحده الإيمان،  "الإيمان الحر"، له قيمة خلقية محضة"، وذلك لأنه "لا يمكن أن يغتصب منا بواسطة أي ضرب من التهديد".

قال كانط: "أما دين محمد، فهو يتميز بالكبرياء، إذ بدلاً من المعجزات، قد وجد التأييد الخاص بإيمانه في الانتصارات.. وطقوس عبادته كلها من نوع شجاع".

والسؤال: هل ثمة نضج معين ينبغي أن تبلغه الشعوب حتى تصبح أهلاً لحريتها؟

يقول كانط: "لا يمكن للمرء أن ينضج لهذه الحرية إذا هو لم يوضع قبل في حالة حرية".

كتاب فيه الكثير من الطروحات والأفكار الفلسفية والأخلاقية والدينية، عرض فيها الفيسلوف "إيمانويل كانط" لفكره الفلسفي والأخلاقي العميق والفني والواسع.

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

كتاب "الدّين في حدود مجرّد العقل"، لإيمانويل كانط، ترجمه إلى العربية فتحي المسكيني "صادر عن دار جداول للنّشر، بيروت 2012.

وبحسب مترجم الكتاب، فإن "كانط" افتتح تصدير الطبعة الأولى من كتاب "الدّين في حدود مجرّد العقل"، بالإعلان عن أطروحة مركزيّة لديه، ألا وهي أنّ الأخلاق، من جهة ما... لا تحتاج أبداً فيما يتعلّق بذاتها إلى الدّين، بل هي مكتفية بذاتها. والسّؤال المطروح: ما الذي دفع فيلسوف الأخلاق الأكبر لتقديم نظريّة فلسفيّة في الدّين، ما دام أنّ الأخلاق مكتفية بذاتها؟!.

ويطرح كانط أنّ الإنسان محتاج إلى غايةٍ ما تكون هي غاية الغايات، والّتي يجعلها نصب عينيه في كلّ وجوده على الأرض، أي إلى غاية نهائيّة لواجباته تكون أوسع نطاقاً من مجرّد واجبه الخلقيّ، فيقول: "إنّ الأخلاق إنما تقود على نحو لا بدّ منه إلى الدّين".

كما أن أصل حاجة البشر، كما جاء في فصول الكتاب إلى الدّين، لا يكمن في أيّ نوع من أنواع العبوديّة، بل في قدرتهم الرائعة على الحريّة، وبالتّحديد حريّة المصير، حرية اقتراح غاية نهاية لوجودهم على الأرض، تليق بعقولهم، أي بقدرتهم على إعطاء قيمة أو معنى لسيرتهم الخاصّة في تدبير أنفسهم، ومن ثمة، فالحاجة إلى الدّين لا تأتي إلى الأخلاق من خارج، بل هي "فكرة تنبع من الأخلاق وليست أساساً لها".

لذلك، ليست الفلسفة بالضرورة نقداً للدين، بل تأصيلاً جذرياً لإمكانيته الأخلاقية في الطبيعة البشرية. ولا ينفع الدّين أن تحميه سلطة الدولة ضد حرية التفكير التي تنقده، وبالتالي أن تعامله وكأنه في حاجة إلى من يدافع عنه، فإن طاعة السلطة هي أمر أخلاقي تماماً، ولا يضاف إليها أي شيء إذا تم ربطها بالدين.

إن الفلسفة هي تفكير في معنى الدين "داخل حدود العقل بمجرده"، وليس "بإرادة إحداث تغيير في العقائد الإيمانية". لكن الحرص على البقاء داخل "حدود العقل" ليس موقفاً سالباً، بل هو الأمارة الكبرى والحاسمة على قدرتنا المطلقة على الحرية.

ويقترح كانط أن نفتح العقل على الدين والدين على العقل، بحيث نستطيع أن نعتبر أحدهما دائرة أوسع للإيمان، ينطوي في ذاته على الآخر، أي العقل والدين، بوصفه دائرة أضيق من الأولى، فيدوران حول مركز واحد، وعلى الفيلسوف أن يكشف النقاب عن هذا المركز.

ولذلك، فالمشكل هو: كيف نخرج بالإنسانيّة من دين الشعائر إلى دين العقل؟ من دين تاريخي خاصّ بشعب دون آخر، إلى دين عقلي هو كوني لكلّ الشعوب؟

وإن أحد رهانات الفلسفة، هو أن تجعل الدين الذي يحكى إلى الأطفال قابلاً للتحوّل إلى مفهومات خلقية في عقولهم، وبالتالي قابلاً للفهم.

والمقالات الأربع من الكتاب تعرض على التوالي أطروحات، هي:

1 ـ أن ثمة ضرباً من النشر الجذري في الطبيعة الإنسانية.

2ـ أنّه يوجد فينا صراع يقوده مبدأ الخير ضد مبدأ الشر من أجل السيادة على الإنسان.

3ـ أن انتصار مبدأ الخير على مبدأ الشر هو ممكن، وعلينا أن نأمل في أن يؤدي إلى إقامة حكم الله في الأرض.

4ـ أنه ينبغي التمييز في خدمة الله بين عبادة صحيحة وعبادة باطلة، أي بين الدين والكهنوت.

لكن الغرض العام للكتاب و ليس شيئاً آخر في نهاية الأمر، على حدّ عبارة "كانط" سوى "بيان صلة الدين بالطبيعة الإنسانية".

وكانط يثني على جميع الأديان التي نعرفها، بقدر ما تتأوّل العقائد الإيمانية من أجل غايات حسنة وضرورة بالنّسبة إلى كل الناس، ويقول كانط عن الإسلام: "إن المحمديين إنما يعرفون كيف يمنحون وصف فردوسهم، والمرسوم بكلّ شهوة حسية، معنى روحياً جداً حقاً".

كيف نرجع إلى الدين الأصيل قدرته على الحرية؟ كيف يمكن إحياء الروح الدينية المحضة؟ وحده الإيمان،  "الإيمان الحر"، له قيمة خلقية محضة"، وذلك لأنه "لا يمكن أن يغتصب منا بواسطة أي ضرب من التهديد".

قال كانط: "أما دين محمد، فهو يتميز بالكبرياء، إذ بدلاً من المعجزات، قد وجد التأييد الخاص بإيمانه في الانتصارات.. وطقوس عبادته كلها من نوع شجاع".

والسؤال: هل ثمة نضج معين ينبغي أن تبلغه الشعوب حتى تصبح أهلاً لحريتها؟

يقول كانط: "لا يمكن للمرء أن ينضج لهذه الحرية إذا هو لم يوضع قبل في حالة حرية".

كتاب فيه الكثير من الطروحات والأفكار الفلسفية والأخلاقية والدينية، عرض فيها الفيسلوف "إيمانويل كانط" لفكره الفلسفي والأخلاقي العميق والفني والواسع.

إن الآراء الواردة في هذا المقال لا تعبِّر بالضرورة عن رأي الموقع ، وإنما عن رأي صاحبه .

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية