إنّ للسيد الشّاعر مفهوماً خاصّاً للشّعر، ولا سيَّما أنّ الشّعر كان المنفذ الوحيد الّذي وجد المرجع السيّد محمد حسين فضل الله نفسه فيه، بعيداً عمّا يثار في جامعة النّجف من مسائل فقهيّة ـ دينيّة، وما فرضته تلك البيئة من عادات وتقاليد جعلت السيّد الشّاعر يرى في الشّعر إحساساً بالحياة، ودفقةً من شعاعٍ تنفث الوعي، وإنساناً ينفتح على وعي نفسه ووعي الكون والحياة.
يقول السيّد فضل الله: "إنّ الشّعر يعني لي الإحساس بالحياة بطريقةٍ موسيقيّةٍ في الكلمة وفي الوزن وفي الاستغراق بجمالات الحياة".
لقد عَدَّ الشّاعر الشّعر إحساساً بالحياة؛ الإحساس المقترن بالموسيقى، سواء في الكلمة أو في الوزن، ولا شكّ في أنّ هذا يقودنا إلى ظاهرة "الرّمزيّة" التي يلتقي السيّد معها في الموسيقى، ويفترق عنها في وعي النّفس والحياة، "والشّعر هو الإنسان عندما ينفتح على وعي نفسه وعلى وعي الكون والحياة". فهل ينتمي السيّد إلى المذهب الرّمزيّ؟ يبدّد السيد لنا هذه المقولة، بأنّه ينفتح على وعي نفسه، لا بالإيحاء إلى بواطن النّفس وإثارتها.
يعتبر السيّد محمّد حسين فضل الله، أنّ الشّعر ليس وسيلةً فحسب؛ بل لا بدّ من أن يرتبط بالواقع الّذي يعيشه الإنسان، ليكون هو المحور الأساس في الحياة، ولا سيما أنّ انفتاح الإنسان على الكون والحياة والمجتمع، يجب أن يكون انفتاح الوعي والعقل، فمضمون الشّعر هو مضمون الحياة، يقول الشّاعر: "إنّ الشّعر لا بدّ من أن يحمل قضايا العصر، ونحن لا نؤمن بالشّعر التّقريريّ الخطابيّ، فالشّعر إذا لم يبنِ مجتمعاً في كلّ حاجات المجتمع الفنيّة والإبداعيّة والفكريّة والسياسيّة، فإنّه يكون بلا مضمون، لأنّ الشّعر إذا ابتعد عن مضمون الحياة، يصبح شيئاً لا معنى له".
يقول في قصيدة ذكرى الوصيّ:
(على وزن البسيط)
ما قيمةُ الشِّعرِ إن لم يَبْنِ مجتمعاً حرّاً تسيرُ على منهاجِهِ العُصُرُ
هل يعد الشّعر الّذي يجب أن يحمل قضايا العصر شعراً ملتزماً؟ وإذا ما اقتصر الشّعر على بناء المجتمع في كلّ حاجاته، فهل ينفي السيّد المطلق الشّعريّ؟ وهل هناك تجارب إنسانيّة أو حياتيّة لا علاقة لها بالشّعر، انطلاقاً من أنّ الشّاعر أراد من فهمه للشّعر فهم مضمون الحياة والواقع؟
يجيب السيّد:
"أنا لا أؤمن بمسألة أن تفرض على الشّاعر التزاماً، فالشّعر مثل الماء والهواء لا تستطيع أن تعلّبه".
إنّ نفي السيّد مسألة الالتزام، لا تعني معارضة حمل قضايا العصر وبناء المجتمع، ولكنّه نفي لما يُفرض على الشّاعر، مما يفقده الإبداع والخصوصيّة والإحساس بالقضايا الإنسانيّة، فالسيّد يؤمن أن للفنّ غاية:
(على وزن الخفيف)
غايةُ الفنِّ أن نمدَّ خيوطَ النّورِ في أفقِ ليلةٍ ظلماءِ
ونحيلَ الدّربَ المعربَدَ دنيا من طيوفٍ عطريّةِ الأصداءِ
تتلاقى على أزاهيرِها الخضرِ أغاني الحرّيّةِ السّمحاءِ
في ظلالٍ من المحبَّة ينهل بأعماقِها نداءُ السَّماءِ
حيثُ لا لفحةُ الأعاصيرِ تضرى في دمانا.. ولا صدى البغضاءِ
غايةُ الفنِّ أن نسيرَ ونستلَّ صدانا من واقع الأرزاءِ
ونطوفَ الحياةَ.. بين الرّياحِ الهوجِ والكونُ سابحٌ بالدّماءِ
نبدعَ اللّهفةَ الطّروبةَ، في القلبِ، ونمحو مرارةَ البأساءِ
ونصوغَ الحنانَ للجيلِ تمثالاً.. لروحٍ علويّةِ الأجواءِ
ونُغذّي حياتَنا بالرّبيعِ السَّمحِ.. في ظلِّ ربوةٍ خضراءِ
فالرّبيعُ الرّبيعُ.. ينبوعُ حُبٍّ يغمرُ الأفقَ بالهوى والرُّواءِ
فللشّعر قيمة في بناء المجتمع
"إذا نظرنا إلى المجتمع كمحورٍ إنسانيّ يحاول أن يتحرّك في الحياة، بشكلٍ يلتقي بها ويخدمها ويحتضنها ويعيش كلّ إيماءاتها وأوضاعها".
إنّ الشّعر ليس "سقط متاع" ومجرّد حالةٍ هامشيّةٍ عند السيّد محمّد حسين فضل الله، وليس صنعةً كما عند الّذين لا يعيشون روح الشّعر، فالشّعر الصّنعة يمكن أن يصدم الإحساس الأدبيّ والمعنى الإنسانيّ للحسّ الشّعري الّذي يفيض من العقل والوجدان، ولا سيما حيث تختلف التّجربة الشّعرية بين نتيجة العيش ونتيجة الصّنعة.
يتساءل السيّد، ويحدّد هويّة الشّاعر فيما يمثّل توجّه الإنسان الرّوحيّ والإنسانيّ: "هل يمكن أن تكون شاعراً تعيش الشّعر في عمق إنسانيّتك، ولا تتحسّس كلّ صرخات المشرّدين والجرحى والمستضعفين؟! إنّك عند ذلك لن تكون شاعراً، إنّما تكون إنساناً يرقص على إيقاع الكلمات، ولكنّه لا يعيش هزّة الشّعور من خلال الواقع الّذي يستطيع أن ينفصل الإنسان عنه، فإنّ الشّاعر يكون شاعراً عندما يملك صفاء إحساسه، ويملك إبداع فهمه لهذا الإحساس".
لقد تحدّث السيّد عن الهزّة الشعريّة، وعن دور الشّعر والشاعر الذي يمثّل إنساناً يعيش واقعه فيتفاعل معه، ويعيش فنّه وتجربته، وينفتح على كلّ آلام الإنسان وأحلامه وتطلّعاته وقضاياه، ليجسّد المقولة الّتي قالها السيّد: "الشّعر هو الإحساس بالحياة، بكلّ ما في هذه الحياة، وما يحيط بها". فالشّعر عنده تجربة إنسانيّة وجدانيّة، لا بدّ من أن تحمل مضموناً غنيّاً، ولا قيمة للشّكل في ذلك، لأنّه اعتبر أن المضمون يفرض شكل القصيدة وموسيقاها، والتّجربة الشّعريّة لا بدّ من أن تهزّ الإنسان وأن تثير فيه الانفعال. يقول السيّد: "عندما أقرأ بدر شاكر السيّاب، وحتّى صلاح عبد الصّبور ومحمد الفيتوري وآخرين من هذا التيّار، أحسّ بعمق التّجربة الفنيّة وامتدادها. لكن عندما أقرأ عبد الوهّاب البيّاتي، الّذي تكتب عنه الكتب والمقالات الكثيرة، لا أستطيع أن أهتزّ أو أنفعل أو أشعر بأيّة حالة تغيير في نفسي".
وإذا ما كان الشّعر تجربة وجدانيّة، فإنّ السيّد فضل الله لم يتكلّف الشّعر وتجربته، "لقد اختزنْتُ الحالة الوجدانيّة من خلال الأجواء الّتي كنْتُ أعيشُها، واختزنتُها في عمق إحساسي الطّفوليّ، ثم بدأتْ تتطوّر بالتأمّل والتّفكير وبالممارسة لتتحوّل إلى شعر، وكنْتُ لا أتكلّف هذا الشّعر، بل إنّني في كثيرٍ من الحالات، أشعرُ بأنّه يفرض نفسه عليّ، حيث يكون موقفي أمامه موقف الإنسان الّذي يُسرع ليستعجل الكتابة حتى لا تفوته كلمة مما يسمع".
هل يعود بنا السيّد إلى وادي عبقر، أو أنّ الشّعر دفقة من شعاع الوحي الّذي لا إرادة للإنسان به؟ وإذا ما كان الشّعر عنده بهذه الرّؤية، فهل يعني أنّه لا بدّ في الشّعر من الصّدق؛ صدق التّجربة والمعاناة والتّعبير؟ وهل شعر بعمق تجربة السيّاب، وصلاح عبد الصّبور، ومحمد الفيتوري، انطلاقاً من فهمه للشّعر كتجربةٍ وجدانيّةٍ غنيّةٍ بالمضمون الفكريّ؟
يقول في قصيدةٍ له بعنوان: الشّاعر: (على وزن السّريع)
عاشَ مع النَّهرِ.. يغنّي السّما روائعَ الإبداعِ.. من ربِّه
حيرانَ يرنُو في ظلالِ الأسى إلى ضفافِ الفنِّ في جنبِهِ
تباركَ الشَّاعرُ: كم نبعة دفَّقَ منها الحبّ في شعبِهِ
طافَ عليها حلمٌ غرّدَتْ أطيارُه.. تبحثُ عن قُربِهِ
ورجّعَ الأفقُ صدى روحِه فماجت النّعماءُ.. في تربِهِ
كتاب الاتجاه الرّوحيّ في شعر السيّد محمّد حسين فضل لله
إنّ للسيد الشّاعر مفهوماً خاصّاً للشّعر، ولا سيَّما أنّ الشّعر كان المنفذ الوحيد الّذي وجد المرجع السيّد محمد حسين فضل الله نفسه فيه، بعيداً عمّا يثار في جامعة النّجف من مسائل فقهيّة ـ دينيّة، وما فرضته تلك البيئة من عادات وتقاليد جعلت السيّد الشّاعر يرى في الشّعر إحساساً بالحياة، ودفقةً من شعاعٍ تنفث الوعي، وإنساناً ينفتح على وعي نفسه ووعي الكون والحياة.
يقول السيّد فضل الله: "إنّ الشّعر يعني لي الإحساس بالحياة بطريقةٍ موسيقيّةٍ في الكلمة وفي الوزن وفي الاستغراق بجمالات الحياة".
لقد عَدَّ الشّاعر الشّعر إحساساً بالحياة؛ الإحساس المقترن بالموسيقى، سواء في الكلمة أو في الوزن، ولا شكّ في أنّ هذا يقودنا إلى ظاهرة "الرّمزيّة" التي يلتقي السيّد معها في الموسيقى، ويفترق عنها في وعي النّفس والحياة، "والشّعر هو الإنسان عندما ينفتح على وعي نفسه وعلى وعي الكون والحياة". فهل ينتمي السيّد إلى المذهب الرّمزيّ؟ يبدّد السيد لنا هذه المقولة، بأنّه ينفتح على وعي نفسه، لا بالإيحاء إلى بواطن النّفس وإثارتها.
يعتبر السيّد محمّد حسين فضل الله، أنّ الشّعر ليس وسيلةً فحسب؛ بل لا بدّ من أن يرتبط بالواقع الّذي يعيشه الإنسان، ليكون هو المحور الأساس في الحياة، ولا سيما أنّ انفتاح الإنسان على الكون والحياة والمجتمع، يجب أن يكون انفتاح الوعي والعقل، فمضمون الشّعر هو مضمون الحياة، يقول الشّاعر: "إنّ الشّعر لا بدّ من أن يحمل قضايا العصر، ونحن لا نؤمن بالشّعر التّقريريّ الخطابيّ، فالشّعر إذا لم يبنِ مجتمعاً في كلّ حاجات المجتمع الفنيّة والإبداعيّة والفكريّة والسياسيّة، فإنّه يكون بلا مضمون، لأنّ الشّعر إذا ابتعد عن مضمون الحياة، يصبح شيئاً لا معنى له".
يقول في قصيدة ذكرى الوصيّ:
(على وزن البسيط)
ما قيمةُ الشِّعرِ إن لم يَبْنِ مجتمعاً حرّاً تسيرُ على منهاجِهِ العُصُرُ
هل يعد الشّعر الّذي يجب أن يحمل قضايا العصر شعراً ملتزماً؟ وإذا ما اقتصر الشّعر على بناء المجتمع في كلّ حاجاته، فهل ينفي السيّد المطلق الشّعريّ؟ وهل هناك تجارب إنسانيّة أو حياتيّة لا علاقة لها بالشّعر، انطلاقاً من أنّ الشّاعر أراد من فهمه للشّعر فهم مضمون الحياة والواقع؟
يجيب السيّد:
"أنا لا أؤمن بمسألة أن تفرض على الشّاعر التزاماً، فالشّعر مثل الماء والهواء لا تستطيع أن تعلّبه".
إنّ نفي السيّد مسألة الالتزام، لا تعني معارضة حمل قضايا العصر وبناء المجتمع، ولكنّه نفي لما يُفرض على الشّاعر، مما يفقده الإبداع والخصوصيّة والإحساس بالقضايا الإنسانيّة، فالسيّد يؤمن أن للفنّ غاية:
(على وزن الخفيف)
غايةُ الفنِّ أن نمدَّ خيوطَ النّورِ في أفقِ ليلةٍ ظلماءِ
ونحيلَ الدّربَ المعربَدَ دنيا من طيوفٍ عطريّةِ الأصداءِ
تتلاقى على أزاهيرِها الخضرِ أغاني الحرّيّةِ السّمحاءِ
في ظلالٍ من المحبَّة ينهل بأعماقِها نداءُ السَّماءِ
حيثُ لا لفحةُ الأعاصيرِ تضرى في دمانا.. ولا صدى البغضاءِ
غايةُ الفنِّ أن نسيرَ ونستلَّ صدانا من واقع الأرزاءِ
ونطوفَ الحياةَ.. بين الرّياحِ الهوجِ والكونُ سابحٌ بالدّماءِ
نبدعَ اللّهفةَ الطّروبةَ، في القلبِ، ونمحو مرارةَ البأساءِ
ونصوغَ الحنانَ للجيلِ تمثالاً.. لروحٍ علويّةِ الأجواءِ
ونُغذّي حياتَنا بالرّبيعِ السَّمحِ.. في ظلِّ ربوةٍ خضراءِ
فالرّبيعُ الرّبيعُ.. ينبوعُ حُبٍّ يغمرُ الأفقَ بالهوى والرُّواءِ
فللشّعر قيمة في بناء المجتمع
"إذا نظرنا إلى المجتمع كمحورٍ إنسانيّ يحاول أن يتحرّك في الحياة، بشكلٍ يلتقي بها ويخدمها ويحتضنها ويعيش كلّ إيماءاتها وأوضاعها".
إنّ الشّعر ليس "سقط متاع" ومجرّد حالةٍ هامشيّةٍ عند السيّد محمّد حسين فضل الله، وليس صنعةً كما عند الّذين لا يعيشون روح الشّعر، فالشّعر الصّنعة يمكن أن يصدم الإحساس الأدبيّ والمعنى الإنسانيّ للحسّ الشّعري الّذي يفيض من العقل والوجدان، ولا سيما حيث تختلف التّجربة الشّعرية بين نتيجة العيش ونتيجة الصّنعة.
يتساءل السيّد، ويحدّد هويّة الشّاعر فيما يمثّل توجّه الإنسان الرّوحيّ والإنسانيّ: "هل يمكن أن تكون شاعراً تعيش الشّعر في عمق إنسانيّتك، ولا تتحسّس كلّ صرخات المشرّدين والجرحى والمستضعفين؟! إنّك عند ذلك لن تكون شاعراً، إنّما تكون إنساناً يرقص على إيقاع الكلمات، ولكنّه لا يعيش هزّة الشّعور من خلال الواقع الّذي يستطيع أن ينفصل الإنسان عنه، فإنّ الشّاعر يكون شاعراً عندما يملك صفاء إحساسه، ويملك إبداع فهمه لهذا الإحساس".
لقد تحدّث السيّد عن الهزّة الشعريّة، وعن دور الشّعر والشاعر الذي يمثّل إنساناً يعيش واقعه فيتفاعل معه، ويعيش فنّه وتجربته، وينفتح على كلّ آلام الإنسان وأحلامه وتطلّعاته وقضاياه، ليجسّد المقولة الّتي قالها السيّد: "الشّعر هو الإحساس بالحياة، بكلّ ما في هذه الحياة، وما يحيط بها". فالشّعر عنده تجربة إنسانيّة وجدانيّة، لا بدّ من أن تحمل مضموناً غنيّاً، ولا قيمة للشّكل في ذلك، لأنّه اعتبر أن المضمون يفرض شكل القصيدة وموسيقاها، والتّجربة الشّعريّة لا بدّ من أن تهزّ الإنسان وأن تثير فيه الانفعال. يقول السيّد: "عندما أقرأ بدر شاكر السيّاب، وحتّى صلاح عبد الصّبور ومحمد الفيتوري وآخرين من هذا التيّار، أحسّ بعمق التّجربة الفنيّة وامتدادها. لكن عندما أقرأ عبد الوهّاب البيّاتي، الّذي تكتب عنه الكتب والمقالات الكثيرة، لا أستطيع أن أهتزّ أو أنفعل أو أشعر بأيّة حالة تغيير في نفسي".
وإذا ما كان الشّعر تجربة وجدانيّة، فإنّ السيّد فضل الله لم يتكلّف الشّعر وتجربته، "لقد اختزنْتُ الحالة الوجدانيّة من خلال الأجواء الّتي كنْتُ أعيشُها، واختزنتُها في عمق إحساسي الطّفوليّ، ثم بدأتْ تتطوّر بالتأمّل والتّفكير وبالممارسة لتتحوّل إلى شعر، وكنْتُ لا أتكلّف هذا الشّعر، بل إنّني في كثيرٍ من الحالات، أشعرُ بأنّه يفرض نفسه عليّ، حيث يكون موقفي أمامه موقف الإنسان الّذي يُسرع ليستعجل الكتابة حتى لا تفوته كلمة مما يسمع".
هل يعود بنا السيّد إلى وادي عبقر، أو أنّ الشّعر دفقة من شعاع الوحي الّذي لا إرادة للإنسان به؟ وإذا ما كان الشّعر عنده بهذه الرّؤية، فهل يعني أنّه لا بدّ في الشّعر من الصّدق؛ صدق التّجربة والمعاناة والتّعبير؟ وهل شعر بعمق تجربة السيّاب، وصلاح عبد الصّبور، ومحمد الفيتوري، انطلاقاً من فهمه للشّعر كتجربةٍ وجدانيّةٍ غنيّةٍ بالمضمون الفكريّ؟
يقول في قصيدةٍ له بعنوان: الشّاعر: (على وزن السّريع)
عاشَ مع النَّهرِ.. يغنّي السّما روائعَ الإبداعِ.. من ربِّه
حيرانَ يرنُو في ظلالِ الأسى إلى ضفافِ الفنِّ في جنبِهِ
تباركَ الشَّاعرُ: كم نبعة دفَّقَ منها الحبّ في شعبِهِ
طافَ عليها حلمٌ غرّدَتْ أطيارُه.. تبحثُ عن قُربِهِ
ورجّعَ الأفقُ صدى روحِه فماجت النّعماءُ.. في تربِهِ
كتاب الاتجاه الرّوحيّ في شعر السيّد محمّد حسين فضل لله