رسالة مفتوحة لمنظّمة المؤتمر الإسلاميّ: إمّا أن تواجهوا من موقع القوّة وإمّا الاستقالة

رسالة مفتوحة لمنظّمة المؤتمر الإسلاميّ: إمّا أن تواجهوا من موقع القوّة وإمّا الاستقالة

في رسالة مفتوحة لمنظّمة المؤتمر الإسلاميّ:

إمّا أن تواجهوا من موقع القوّة وإمّا الاستقالة

لماذا هذا المؤتمر؟ وما هي فعاليّته؟ وما الحاجة إليه في هذه المرحلة الصّعبة من تاريخ العالم الإسلاميّ؟

إنّنا نعرف أنّه لم ينطلق من خلال إرادة إسلاميّة تجمع الدول الإسلاميّة في خطّة وحدة إسلاميّة على مستوى وحدة الموقع والموقف والمصالح والتحديات، بل كانت خلفيات تأسيسه ـ حسب بعض المعلومات ـ تنطلق من خطة أمريكيّة ـ أو غربيّة ـ تهدف الى تحقيق الأهداف الاستكباريّة في تجميع الدول الإسلاميّة على أساس بعض القضايا على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني والاستراتيجي، لترتيب التوافق مع السياسة الأمريكية في كلّ الأمور، حتى لا يملك الرأي العام الإسلامي في العالم أيّ فاعلية منتجة، سواء كان ذلك من خلال الخلافات المثارة بين الدول الإسلاميّة، أو من خلال الضّغوط الدوليّة السّاحقة لأكثر من دولة من دوله، كما لاحظنا ذلك في كلّ مؤتمرات المنظّمة المنعقدة، أو في منع المنظمة من الانعقاد.

إننّا نعلم أنّ العالم الإسلاميّ يزيد في تعداده على المليار شخص، وأنّ الثّروات الاقتصاديّة في داخل أرضه وظاهرها تمثّل القوّة التي يتوقّف عليها رخاء العالم، ولا سيَّما العالم الغربي، وأنّ المواقع الاستراتيجيّة في جغرافيّته تمثّل المواقع التي ترتبط بأمن العالم ومصالحه وصراعاته.. ولكنّ ذلك كلّه لم يستطع أن يمنح العالم الإسلاميّ أيّ قوّة على مستوى فاعليّته في القرارات التي تحمي وجوده وأمنه وقضاياه، بل إنّ أمريكا وأوروبّا وبقيّة الدّول الكبرى هي التي تسيطر على كلّ مقدّراته، حتى إنّه ـ بالرّغم من ثرواته الهائلة ـ يخضع للمديونيّة من الدول الكبرى، ومن البنك الدّوليّ الذي يفرض شروطه المذلّة على دوله، بينما تنطلق إمكاناته النقدية ـ من خلال الدول البتروليّة ـ في مصارف الدول الكبرى التي يسيطر عليها اليهود في إمكاناتهم في السيطرة على مصارف العالم، الأمر الذي يوحي بأنّ منظمة المؤتمر الإسلامي لم تستطع إعطاء الموقف الإسلامي أيّ نوع من القوّة، ما يجرّدها من كل فعالية في ميدان الواقع. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإنّ اليهود لا يمثّلون أيّ قوّة عددية في حساب التعداد في الناس، ولكنّهم عملوا على أن يسيطروا على مفاصل الواقع الاقتصادي والسياسي والإعلامي في العالم، بحيث أصبحوا يملكون التّأثير في مواقع القرار، ولا سيّما الأمريكي، حتى إنّ الإدارة الأمريكيّة تحوّلت إلى إدارة خاضعة للقوّة الصهيونيّة المتحالفة مع المحافظين الجدد الذين خضعوا للخطة اليهوديّة في دعمهم المطلق لإسرائيل.

إنّنا نلاحظ أنّ المسلمين لا يقلّون عن اليهود في خبراتهم العلميّة، وفي قدراتهم الاقتصاديّة، وفي إمكاناتهم الإعلاميّة، وفي قوّتهم العسكرية، ما يجعلهم قادرين على أن يكون لهم دور كبير في موقع القرار في العالم.. وهنا يأتي دور منظمة المؤتمر الإسلامي في تنظيم هذه القدرات، وفي الضّغط على أمريكا ـ ومعها كلّ دول الغرب ـ في الانسجام مع المصالح الإسلاميّة، لأننا نلاحظ أنّ اليهود يضغطون على إدارات الغرب، ولا سيّما الغرب الأمريكيّ، بقدراتهم التي لا تصل إلى مستوى قدرات المسلمين في العالم، ولكنّهم يملكون الوحدة اليهوديّة بقيادة الصهيونيّة، في الوقت الذي لا يملك المسلمون هذه الوحدة من خلال صراعاتهم المذهبيّة المتخلّفة، ولا سيّما تلك التي تصدر عن القوى التكفيريّة التي تستبيح دماء المسلمين على أساس تكفير بعضهم بعضاً، بما يؤدّي الى استباحة الدّم.

إن الغرب ـ وبقية الدول الكبرى ـ يفرض إرادته على كلّ العالم الإسلامي، ويتدخّل في كلّ خصوصيّاته، سواء في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والصومال والسودان وإيران وسوريا وغيرها، من دون أن تملك المنظّمة أيّ دور فاعل في حلّ المشاكل العالقة في داخل الواقع الإسلامي، ولا تستطيع أن تمارس أيّ ضغط قويّ على الدول التي تصادر قضايا المسلمين وتهدّد وجودهم، ما يعني أنّ المنظّمة في كلّ مؤتمراتها لا تقوم بأيّ جهد سوى إصدار القرارات الإنشائيّة التي لا قيمة لها إلا بقدر الأوراق التي تكتب عليها، وخصوصاً أنّ دول الغرب، ومعها الأمم المتّحدة الخاضعة للسياسة الأمريكيّة، تجلس في خلفيات هذه المؤتمرات، لتوحي إليها بالخضوع لإرادتها السياسيّة، ولتفرّغ كلّ الواقع الإسلامي من أيّ قوّة حقيقيّة.

إننا نتساءل: ما جدوى منظّمة المؤتمر الإسلامي في واقعنا الإسلاميّ في كلّ تاريخها، ما يجعلها تتحوّل الى شاهد زور، والى وسيلة تمييع وتضييع للقضايا المصيرية الحيويّة؟! ولا تزال القضية الفلسطينية التي تختصر كل التاريخ الإسلامي الحديث في الواقع السياسي، تعاني عملية التآمر والإسقاط والمجازر الوحشيّة والإبادة، من خلال أمريكا الإسرائيليّة والاتحاد الأوروبي الذي لا يملك من أمره شيئاً.

لقد حملت إلينا الأنباء أنّ هناك اقتراحاً لعقد المؤتمر الإسلاميّ قريباً، كنتيجة لأحداث لبنان وفلسطين. والسؤال: هل يستفيق المؤتمرون من نومهم العميق على مستوى الدّور الإسلامي الفاعل في مواقع القوّة الإسلاميّة التي يشعر فيها المسلمون ـ لأوّل مرّة ـ بأنّ عليهم أن يواجهوا التحدّيات الأمريكيّة ـ الإسرائيليّة من موقع القوّة، وأنهم إذا لم يرتفعوا الى مستوى المسؤوليّة، فعليهم الاستقالة وإلغاء المنظّمة، حتى لا يخدعوا الواقع الإسلاميّ بأنّ هناك دوراً تمثيليّاً لا حول له ولا قوّة، مما يستغلّه المستكبرون للضّغط على المستضعفين قبل فوات الأوان؟!

والسَّلام على من اتّبع الهدى.

* نصّ الرّسالة المفتوحة التي وجَّهها سماحة العلَّامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض) الى منظَّمة المؤتمر الإسلاميّ، بتاريخ: 31/ 7 /2006م.

في رسالة مفتوحة لمنظّمة المؤتمر الإسلاميّ:

إمّا أن تواجهوا من موقع القوّة وإمّا الاستقالة

لماذا هذا المؤتمر؟ وما هي فعاليّته؟ وما الحاجة إليه في هذه المرحلة الصّعبة من تاريخ العالم الإسلاميّ؟

إنّنا نعرف أنّه لم ينطلق من خلال إرادة إسلاميّة تجمع الدول الإسلاميّة في خطّة وحدة إسلاميّة على مستوى وحدة الموقع والموقف والمصالح والتحديات، بل كانت خلفيات تأسيسه ـ حسب بعض المعلومات ـ تنطلق من خطة أمريكيّة ـ أو غربيّة ـ تهدف الى تحقيق الأهداف الاستكباريّة في تجميع الدول الإسلاميّة على أساس بعض القضايا على الصعيد الاقتصادي والسياسي والأمني والاستراتيجي، لترتيب التوافق مع السياسة الأمريكية في كلّ الأمور، حتى لا يملك الرأي العام الإسلامي في العالم أيّ فاعلية منتجة، سواء كان ذلك من خلال الخلافات المثارة بين الدول الإسلاميّة، أو من خلال الضّغوط الدوليّة السّاحقة لأكثر من دولة من دوله، كما لاحظنا ذلك في كلّ مؤتمرات المنظّمة المنعقدة، أو في منع المنظمة من الانعقاد.

إننّا نعلم أنّ العالم الإسلاميّ يزيد في تعداده على المليار شخص، وأنّ الثّروات الاقتصاديّة في داخل أرضه وظاهرها تمثّل القوّة التي يتوقّف عليها رخاء العالم، ولا سيَّما العالم الغربي، وأنّ المواقع الاستراتيجيّة في جغرافيّته تمثّل المواقع التي ترتبط بأمن العالم ومصالحه وصراعاته.. ولكنّ ذلك كلّه لم يستطع أن يمنح العالم الإسلاميّ أيّ قوّة على مستوى فاعليّته في القرارات التي تحمي وجوده وأمنه وقضاياه، بل إنّ أمريكا وأوروبّا وبقيّة الدّول الكبرى هي التي تسيطر على كلّ مقدّراته، حتى إنّه ـ بالرّغم من ثرواته الهائلة ـ يخضع للمديونيّة من الدول الكبرى، ومن البنك الدّوليّ الذي يفرض شروطه المذلّة على دوله، بينما تنطلق إمكاناته النقدية ـ من خلال الدول البتروليّة ـ في مصارف الدول الكبرى التي يسيطر عليها اليهود في إمكاناتهم في السيطرة على مصارف العالم، الأمر الذي يوحي بأنّ منظمة المؤتمر الإسلامي لم تستطع إعطاء الموقف الإسلامي أيّ نوع من القوّة، ما يجرّدها من كل فعالية في ميدان الواقع. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى، فإنّ اليهود لا يمثّلون أيّ قوّة عددية في حساب التعداد في الناس، ولكنّهم عملوا على أن يسيطروا على مفاصل الواقع الاقتصادي والسياسي والإعلامي في العالم، بحيث أصبحوا يملكون التّأثير في مواقع القرار، ولا سيّما الأمريكي، حتى إنّ الإدارة الأمريكيّة تحوّلت إلى إدارة خاضعة للقوّة الصهيونيّة المتحالفة مع المحافظين الجدد الذين خضعوا للخطة اليهوديّة في دعمهم المطلق لإسرائيل.

إنّنا نلاحظ أنّ المسلمين لا يقلّون عن اليهود في خبراتهم العلميّة، وفي قدراتهم الاقتصاديّة، وفي إمكاناتهم الإعلاميّة، وفي قوّتهم العسكرية، ما يجعلهم قادرين على أن يكون لهم دور كبير في موقع القرار في العالم.. وهنا يأتي دور منظمة المؤتمر الإسلامي في تنظيم هذه القدرات، وفي الضّغط على أمريكا ـ ومعها كلّ دول الغرب ـ في الانسجام مع المصالح الإسلاميّة، لأننا نلاحظ أنّ اليهود يضغطون على إدارات الغرب، ولا سيّما الغرب الأمريكيّ، بقدراتهم التي لا تصل إلى مستوى قدرات المسلمين في العالم، ولكنّهم يملكون الوحدة اليهوديّة بقيادة الصهيونيّة، في الوقت الذي لا يملك المسلمون هذه الوحدة من خلال صراعاتهم المذهبيّة المتخلّفة، ولا سيّما تلك التي تصدر عن القوى التكفيريّة التي تستبيح دماء المسلمين على أساس تكفير بعضهم بعضاً، بما يؤدّي الى استباحة الدّم.

إن الغرب ـ وبقية الدول الكبرى ـ يفرض إرادته على كلّ العالم الإسلامي، ويتدخّل في كلّ خصوصيّاته، سواء في فلسطين والعراق وأفغانستان ولبنان والصومال والسودان وإيران وسوريا وغيرها، من دون أن تملك المنظّمة أيّ دور فاعل في حلّ المشاكل العالقة في داخل الواقع الإسلامي، ولا تستطيع أن تمارس أيّ ضغط قويّ على الدول التي تصادر قضايا المسلمين وتهدّد وجودهم، ما يعني أنّ المنظّمة في كلّ مؤتمراتها لا تقوم بأيّ جهد سوى إصدار القرارات الإنشائيّة التي لا قيمة لها إلا بقدر الأوراق التي تكتب عليها، وخصوصاً أنّ دول الغرب، ومعها الأمم المتّحدة الخاضعة للسياسة الأمريكيّة، تجلس في خلفيات هذه المؤتمرات، لتوحي إليها بالخضوع لإرادتها السياسيّة، ولتفرّغ كلّ الواقع الإسلامي من أيّ قوّة حقيقيّة.

إننا نتساءل: ما جدوى منظّمة المؤتمر الإسلامي في واقعنا الإسلاميّ في كلّ تاريخها، ما يجعلها تتحوّل الى شاهد زور، والى وسيلة تمييع وتضييع للقضايا المصيرية الحيويّة؟! ولا تزال القضية الفلسطينية التي تختصر كل التاريخ الإسلامي الحديث في الواقع السياسي، تعاني عملية التآمر والإسقاط والمجازر الوحشيّة والإبادة، من خلال أمريكا الإسرائيليّة والاتحاد الأوروبي الذي لا يملك من أمره شيئاً.

لقد حملت إلينا الأنباء أنّ هناك اقتراحاً لعقد المؤتمر الإسلاميّ قريباً، كنتيجة لأحداث لبنان وفلسطين. والسؤال: هل يستفيق المؤتمرون من نومهم العميق على مستوى الدّور الإسلامي الفاعل في مواقع القوّة الإسلاميّة التي يشعر فيها المسلمون ـ لأوّل مرّة ـ بأنّ عليهم أن يواجهوا التحدّيات الأمريكيّة ـ الإسرائيليّة من موقع القوّة، وأنهم إذا لم يرتفعوا الى مستوى المسؤوليّة، فعليهم الاستقالة وإلغاء المنظّمة، حتى لا يخدعوا الواقع الإسلاميّ بأنّ هناك دوراً تمثيليّاً لا حول له ولا قوّة، مما يستغلّه المستكبرون للضّغط على المستضعفين قبل فوات الأوان؟!

والسَّلام على من اتّبع الهدى.

* نصّ الرّسالة المفتوحة التي وجَّهها سماحة العلَّامة المرجع السيّد محمد حسين فضل الله (رض) الى منظَّمة المؤتمر الإسلاميّ، بتاريخ: 31/ 7 /2006م.

اقرأ المزيد
نسخ الآية نُسِخ!
تفسير الآية